المقريزي
449
إمتاع الأسماع
بكى حتى بل دمعه الحصى ، قيل : وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي التنازع عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : ما له ؟ أهجر ؟ فقال عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه . قال : دعوني فما أنا فيه خير مما تألونني ، فأوصاهم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما تروني أجيزهم ، وانفذوا جيش أسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قوموا . وكان ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 1 ) . وقال سيف : عن محمد بن عبيد الله وعبد الملك بن جرير ، عن عطاء ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وعن عبد الله بن عبيد الله عن أبيه قال : كان ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يقول لما كانت ليلة الخميس وما يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، قال ليلة الخميس وما ليلة الخميس ؟ قلت : ليلة الخميس وما ليلة الخميس ويوم الخميس ؟ ثم سكت وإذا ذكر الخميس قلت : وما ذاك ؟ فقال : هي الليلة التي ثقل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقلا ثقل مثله ، وهو اليوم التي ثقل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تختلفون بعده . وأغمي عليه فدعا العباس بالدواة والصحيفة ، فقال رجل من أهل البيت : رسول الله هجر ، فأفاق ، فقال يا رسول الله إلا نأتيك بالصحيفة التي طلبت والدواة لتكتب لها فيها ما لا نختلف بعده ؟ فقال : الآن بعدما قلتم يهجر ؟ فلم نفعل ، فأنا مقنع على ما فاته من ذلك . ورواه عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - مثل ذلك قال : وكان ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما -
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 21 / 102 - 103 كتاب الوصية باب ( 5 ) الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه ، حديث رقم ( 22 ) .