المقريزي
450
إمتاع الأسماع
يقول : ما ضياع ما ضيع من إضاعة الرأي . قال سيف : عن وائل بن داود ، عن يزيد النهي ، عن النبي قال : لتؤتوني بكتف ودواة ، أكتب لأبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كتابا لا يختلف عليه معه اثنان من بعدي فأتي بهما قال صلى الله عليه وسلم : ألا معاذ الله لأبي بكر من ذلك ، ومعاذ الله أن تختلفوا على أبي بكر . قال البيهقي رحمة الله : وإنما قصد عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بما قال في التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه قد غلب عليه الوجع ، ولو كان ما يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب لهم شيئا مفروضا ، لا يستغنون عنه أم يتركه باختلافهم ولغطهم لقول الله عز وجل : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ( 11 ) كما لم يترك تبليغ غيره بمخالفة من خالفه ، ومعاداة من عاداه ، وإنما أراد فيما حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أن يكتب استخلاف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ثم ترك كتابته اعتمادا على ما علم من تقدير الله تعالى ذلك كما هم به في ابتداء مرضه حين قال : وا رأساه ، ثم بدا له صلى الله عليه وسلم أن لا يكتب ، وقال : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ، نبه أمته على خلافته باستخلافه إياه في الصلاة حين عجز عن حضورها ، وإن كان المراد به رفع الخلاف في الدين ، قال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : علم أن الله تعالى قد أكمل دينه بقوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 2 ) وعلم أنه لا يحدث واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيانها ، نصا ودلالة وفي نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع ذلك في مرض موته مع شدة وعكه ، مما يشق عليه ، فرأى عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الاقتصار على ما سبق بيانه نصا أو دلالة ، تخفيفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكيلا تزول فضيلة أهل العلم بالاجتهاد في الاستنباط وإلحاق الفروع بالأصول ، بما دل الكتاب والسنة عليه ، وفيما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ، دليل على أنه وكل بيان بعض
--> ( 1 ) المائدة : 67 ( 2 ) المائدة : 3