المقريزي
446
إمتاع الأسماع
ذكر إرادة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتابا لأصحابه وقد اشتد به الوجع خرج البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) والنسائي ( 3 ) من حديث عبد الرزاق قال : أنبأنا معمر عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، قال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر : فلما أكثروا اللغظ والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال قوموا عني . قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم . لفظهم فيه متقارب وذكر البخاري في كتاب المرض ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ( 4 ) ، وفي آخر المغازي ، وذكره مسلم في الوصايا ، وأخرجه البخاري في كتاب العلم ( 5 ) في باب كتابة العلم من حديث يونس عن الزهري
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 8 / 167 ، كتاب المغازي ، باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، حديث رقم ( 2 43 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 102 - 104 ، كتاب الوصية باب ( 5 ) ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه ، حديث رقم ( 22 ) . ( 3 ) لعله في ( الكبرى ) ( 4 ) ( فتح الباري ) : 13 / 414 ، كتاب الاعتصام ، باب ( 26 ) كراهية الاختلاف ، حديث رقم ( 7366 ) : يقول أن الرزية كل الرزية أن حال شئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب . من اختلافهم ولغطهم . ( 5 ) قوله : باب كراهية الاختلاف ولبعضهم الخلاف أي في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك وسقطت هذه الترجمة لابن بطال فصار حديثها من جملة باب النهي للتحريم ووجهه بأن الأمر بالقيام عن الاختلاف في القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف والأولى ما وقع عند الجمهور وبه جزم الكرماني فقال في آخر حديث عبد الله بن مغفل : هذا آخر إيراد في الجامع من مسائل أصول الفقه قوله : " حدثنا إسحاق " هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في ( المستخرج ) وقوله في آخر قال أبو عبد الله سمع عبد الرحمن يعني ابن مهدي المذكور في السند سلاما يعني بتشديد اللام وهو ابن أبي مطيع ، وأشار بذلك قوله : قال عبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة هو موصول بالسند المذكور وقد تقدم بيان ذلك في ( كتاب العلم ) وفي آخر المغازي في باب الوفاة النبوية . إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع ووقع هذا الكلام للمستملي وحده . قوله : " وقال يزيد بن هارون إلخ ، وصله الدارمي عن يزيد بن هارون لكن قال عن همام ، ثم أخرجه عن أبي النعمان عن هارون الأعور ، وتقدم في آخر فضائل القرآن الاختلاف على أبي عمران في سند هذا الحديث مع شرح الحديث ، وقال الكرماني : مات يزيد بن هارون سنة ست ومائتين فالظاهر أن رواية البخاري عنه تعليق انتهى . وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري ، فإنه لم يرحل من بخاري إلا بعد موت يزيد بن هارون بمدة . قوله في حديث ابن عباس . واختلف أهل البيت : اختصموا ، كذا لأبي ذر وهو تفسير لاختلفوا ، ولغيره واختصموا بالواو العاطفة وكذا تقدم في آخر المغازي .