المقريزي
447
إمتاع الأسماع
قال : لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . قال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وأكثروا اللغط : قال صلى الله عليه وسلم قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه . وخرج البخاري ومسلم من حديث سفيان . بن عيينة ، عن سليمان بن أبي مسلم أنه سمع سعيد بن جبير . قال : إنه سمع ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه ، فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبدا فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع ، وقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه ، فقال صلى الله عليه وسلم دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه فأمرهم بثلاث : فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، والثالثة إما أن سكت عليها وإما أن