المقريزي

443

إمتاع الأسماع

وتعالى عنه - يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقه عاصبا رأسه بعصابة ، وقال بعد التشهد : يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون ، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها فاحفظوني فيهم ، فأكرموا كريمهم ، واقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . قال : واعترض رجل فقال يا رسول الله : ما بال أبواب أمرت فيها أن تفتح وأبواب أمرت بها أن تغلق ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ما فتحتها ولا أوصدتها عن أمري . وخرج البيهقي من حديث معن بن عيسى القزاز عن الحارث بن عبد الملك ابن عبد الله بن إياس الليثي ، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكا شديدا وقد عصب رأسه فقال : خذ بيدي يا فضل ، قال : فأخذت بيده حتى قعد على المنبر ثم قال صلى الله عليه وسلم : ناد في الناس يا فضل ، فناديت : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمعوا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا . فقال : أما بعد ، أيها الناس ، وإنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم ، ولن تروني في هذا المقام فيكم ، وقد كنت أرى أن غيره غير مغن عني حتى أقومه فيكم ألا فمن كنت جلدت له ظهرا ، فهذا ظهري فليستقد منه ومن كنت أخذت له مالا ، فهذا مالي فليأخذ منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد ، ولا يقولن قائل : أخاف الشحناء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا وإن الشحناء ليست من شأني ولا من خلقي ، وإن من أحبكم إلى من أخذ حقا إن كان له على وحللني ، فلقيت الله تعالى وليست عندي لأحد مظلمة ( 1 ) قال : فقام رجل فيهم : فقال : يا رسول الله ! لي عندك ثلاثة دراهم فقال صلى الله عليه وسلم : أما أنا فلا أكذب قائلا ولا مستحلفه على يمين ، فيم كانت لك عندي ؟ قال : أما تذكر أنه مر بك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم ؟ قال

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 179