المقريزي

444

إمتاع الأسماع

صلى الله عليه وسلم أعطه يا فضل . قال : قال : فأمر به فجلس ( 1 ) . ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى ، ثم قال أيها الناس من كان عنده من الغلول شئ فليرده ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ! عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله ، قال صلى الله عليه وسلم : ولم غللتها ؟ قال : كنت إليها محتاجا فقال صلى الله عليه وسلم خذها منه يا فضل ( 2 ) . ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى وقال : أيها الناس من أحس من نفسه شيئا فليقم أدعو الله عز وجل ذكره له ، قال : فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله : إني لمنافق ، وإني لكذوب ، وإني لنؤوم ، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ويحك أيها الرجل ! لقد سترك الله تعالى ، لو سترت على نفسك . فقال رسول الله صلى عليه وسلم فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة اللهم أرزقه صدقا ، وإيمانا ، وأذهب عنه النوم إذا شاء ، ثم قال رسول الله صلى عليه وسلم عمر معي ، وأنا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه . . ( 3 ) وقال سيف : حدثني سعيد بن عبد الله ، عن أبيه قال : لما رأت الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد فدخل العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - على النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم ثم خل عليه الفضل - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأعلمه بمثل ذلك ، فمد يده فقال : هنا فيتناولوه ، فقال : وما يقولون ؟ قال : يقولون نخشى أن تموت وفضائح نسائهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثار النبي صلى الله عليه وسلم فخرج متوكئا على علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - والفضل والعباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - أمامه والنبي صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجله حتى جلس على أسفل مرقاه من المنبر وثاب الناس إليه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس بلغني أنكم تخافون على الموت كافة استنكارا منكم للموت وما تنكرون من الموت .

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 180 وفيه " فأمرته فجلس " . ( 2 ) ( المرجع السابق ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) ونقله الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) وقال : في إسناده ومتنه غرابة شديدة .