المقريزي
442
إمتاع الأسماع
وتعالى عنه - يا رسول الله دعني أفتح كوة فأنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم : لا . وقال سيف : عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغسله من سبع قرب من سبع آبار ، ففعلنا ذلك وصببنا ، عليه فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم راحة فخرج يصلى بالناس واستغفر لأهل أحد ودعا لهم ، وأوصى بالأنصار فقال : أما بعد ، يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون ، وأصبحت الأنصار على هيئتها التي هي عليها اليوم ، إلا أن الأنصار عيبتي التي آويت إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ، ثم قال : إن عبدا من عباد الله تعالى خيره ما بين الدنيا وبين ما عند الله عز وجل ، فاختار ما عند الله تعالى فبكى أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وظن أنه يريد نفسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر ، سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وقال سيف : حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يومئذ صوته حتى أسمع من وراء المسجد ، فقال : أيها الناس ، سعرت النار ، وأقبلت فتن كقطع الليل المظلم وإنها آكلة من وجدت على رأس خمس وثلاثين سنة ، إلا من تمسك بالثقلين من كتاب الله تعالى وسنتي وإني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن ، والمسلمون شهود الله فيما لم يكن فيه كتاب ولا سنة فما حسنوه فحسن وما قبحوه فقبيح ، فالزموا الجماعة والطاعة ، فأما الجماعة فالسنة ، وأما الطاعة فالعصمة ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته وقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس . وقال الواقدي : قالت أم ذرة : فسمعت أبا سعيد - رضي الله تبارك
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) .