المقريزي
441
إمتاع الأسماع
من سبع آبار شتى ، حتى أخرج وأعهد إلى الناس ، ففعلوا ، فجلس على المنبر فكان أول ما ذكر بعد حمد الله تعالى والثناء على أصحاب أحد ، فاستغفر لهم ودعا لهم ، ثم قال : يا معشر المهاجرين ، إنكم قد أصبحتم تزيدون والأنصار على هيئتها لا يزيدون ، وإنهم عيبتي التي آويت إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إن عبدا من عباد الله تعالى قد خيره الله تعالى بين الدنيا وبين ما عند الله تعالى فاختار ما عند الله عز وجل ففهمها أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من بين الناس فبكى ، ثم قال : نفديك بأنفسنا وآبائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر ، انظروا إلى هذه البيوت الشارعة في المسجد فسدوها ، إلا ما كان من بيت أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى - فإني لا أعلم أحدا أفضل عندي يدا في الصحبة منه ( 1 ) قال البيهقي : هذا وإن كان مرسلا ففيه ما في حديث ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - من تاريخ هذه الخطبة وأنها كانت بعدما اغتسل ليعهد إلى الناس ، وينعي نفسه إليهم . وخرج من طريق الواقدي . قال حدثني فروة بن زبيد طوسأ ، عن عائشة بنت سعد ، عن أم ذرة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه بخرقة ، فلما استوى على المنبر أحدق الناس بالمنبر واستكفوا ، فقال : والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض ساعة ، ثم تشهد فلما قضى تشهده كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : إن عبدا من عباد الله تعالى خير بين الدنيا وبين ما عند الله عز وجل ، فاختار العبد ما عند الله تعالى ، فبكى أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فعجبنا لبكائه . وقال : بأبي وأمي ، نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : على رسلك . ( 1 ) وخرجه الواقدي عن عروة به ، قال في آخره : قال عمر - رضي الله تبارك وتعالى
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 178 .