المقريزي

397

إمتاع الأسماع

من مقاصد العرب إلا نصها ، ولا يتحقق إشاراتها إلى غرض الإيجاز ، ووحيها وتبليغها ، وتلويحها ، فتفرقوا في تأويلها شذر مذر ، من آمن منهم ومن كفر فأما ما لا يصح من هذه الأحاديث فواجب أن لا يذكر منها شئ في حق الله تعالى ولا في حق أنبيائه ، ولا يتحدث بها ولا يتكلف الكلام على معانيها ، والصواب طرحها ، وترك الشغل بها ، إلا إن يذكر على وجه التعريف بأنها ضعيفة المفاد ، واهية الإسناد ، وقد أنكر الأشياخ على أبي بكر بن فورك تكلفه في مشكلة الكلام على أحاديث ضعيفة موضوعة لا أصل لها ، أو منقولة عن أهل الكتاب الذين يلبسون الحق بالباطل ، كان يكفيه طرحها ويغنيه على الكلام عليها التنبيه على ضعفها ، إذ المقصود بالكلام على مشكل ما فيها ، أزال اللبس بها واجتثاثها من أصلها وطرحها ، أكشف للبس ، وأشفى للنفس قال : ومما يجب على المتكلم فيما يجوز على النبي وما لا يجوز والمذاكر أن يلتزم في كلامه عند ذكره صلى الله عليه وسلم وذكر تلك الأحوال الوجبة من توقيره وتعظيمه ، ويراقب حال لسانه ، ولا يهمله وتظهر عليه علامات الأدب عند ذكره صلى الله عليه وسلم فإذا ذكر ما قاساه من الشدائد ظهر عليه الاشفاق والغيظ على عدوه ، ومودة الفداء للنبي صلى الله عليه وسلم والنصرة له لو أمكنه ، وإذا أخذ في أبواب العصمة وتكلم على مجاري أعماله وأقواله صلى الله عليه وسلم ، ويجري أحسن اللفظ ، وأدب العبارة ما أمكنه ، وهجر من العبارة ما يقبح كلفظة الجهل ، والكذب ، والمعصية . فإذا تكلم في الأقوال قال : هل يجوز عليه الخلف في القول الإخبار بخلاف ما وقع سهوا أو غلطا ؟ ونحوه من العبارة ويتجنب لفظه الكذب جملة واحدة ، وإذا تكلم على العلم قال : هل يجوز أن لا يعلم إلا ما علم ؟ وهل يمكن أن لا يكون عنده علم من بعض الأشياء حتى يوحى إليه ؟ ولا يقول بجهل لقبح اللفظ وبشاعته ، وإذا تكلم في الأفعال قال : هل يجوز منه المخالفة في بعض الأوامر والنواهي ومواقعة الصغائر ؟ فهو أولى وأأدب من قوله : هل يجوز أن يعصي أو يذنب ؟ أيفعل كذا وكذا من أنواع المعاصي ؟ فهذا من حق توقيره صلى الله عليه وسلم وما يجب له من تعزيز وإعظام .