المقريزي

363

إمتاع الأسماع

طرد المنافقين من المسجد ( 1 ) فقام أبو أيوب إلى قيس بن عمر بن قيس فجر برجله حتى أخرجه من المسجد ، وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو وكان طويل اللحية فأخذ بلحيته فقاده بها قودا عميقا حتى أخرجه ، وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى زوي بن الحارث فأخرجوا جميعا . ووديعة بن ثابت أحد بني عمرو بن عوف ممن بني مسجد الضرار ، وهو الذي قال : ( إنما كنا نخوض ونلعب ) فأنزل الله عز وجل فيه : ( ولئن سألتهم

--> ( 1 ) هذا العنوان من ( ابن هشام ) ، حيث قال : وكان هؤلاء المنافقون في المسجد يحضرون فيستمعون أحاديث المسلمين ، ويسخرون ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع يوما في المسجد منهم ناس ، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم ، قد لصق بعضهم ببعض ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا . فقام أبو أيوب ، خالد بن زيد بن كليب ، إلى عمر بن قيس ، أحد بني غنم بن مالك بن النجار - كان صاحب آلهتهم في الجاهلية - فأخذ برجله حتى أخرجه من المسجد وهو يقول : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة ؟ ثم أقبل أبو أيوب إلى رافع بن وديعة أحد بني النجار ، فلببه بردائه - ثم نثره نثرا شديدا ، ولطم وجهه ، ثم أخرجه من المسجد ، وأبو أيوب يقول له : أف لك منافقا خبيثا ، أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو - وكان رجل طويل اللحية - فأخذ بلحيته فقاده قودا عنيفا حتى أخرجه من المسجد ، ثم جمع عمارة يديه فلدمه بهما في صدره لدمة خر منها . قال : يقول خدشتني يا عمارة ، قال : أبعدك الله يا منافق ، فما أعد الله لك من العذاب أشد من ذلك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقام أبو محمد - رجل من بني النجار ، كان بدريا - وأبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك النجار : إلى قيس بن عمرو بن سهل - وكان قيس غلاما شابا ، وكان لا يعلم في المنافقين شاب غيره - فجعل يدفعه في قفاه حتى أخرجه من المسجد . وقام رجل من بني الخدرة بن الخزرج ، رهط أبي سعيد الخدري يقال له : عبد الله بن الحارث حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج المنافقين من المسجد إلى رجل يقال له : الحارث بن عمرو - وكان ذا جمة - فأخذ بجمته ، فسحبه بها سحبا عنيفا ، على ما مر به من الأرض حتى أخرجه من المسجد ، قال : يقول المنافق : لقد أغلظت يا ابن الحارث ، فقال له : إنك أهل لذلك ، أي عدو الله لما أنزل الله فيك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك فإنك نجس . وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه زوي بن ، فأخرجه من المسجد إخراجا عنيفا وأفف منه - قال : غلب عليك الشيطان وأمره . فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم . ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 61 - 63 . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 56 ، ( البداية والنهاية ) 3 / 292 .