المقريزي

362

إمتاع الأسماع

العمى ، فقال له أبو عامر : ليس كما تقول ، فادع الله على الكذاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمات الله الكذاب ضالا ذليلا تائها في الأرض . وقال حماد بن زيد : أخبرنا أيوب بن سعيد بن جبير بن بني عمرو بن عوف ، ابتنوا مسجدا فصلى بهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسدهم إخوتهم بنو غنم ابن عوف فقالوا : لو بنينا أيضا مسجدا وبعثنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا فيه كما صلى في مسجد أصحابنا ، ولعل أبا عامر أن يمر بنا إذا أتي من الشام فيصلي بنا فيه كما صلى في مسجد أصحابنا ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إليه أتاه الوحي فنزل فيهم : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) ( 1 ) قال : هو أبو عامر . وقال حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أنه قال في هذه الآية ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) قال : كان سعيد بن حسمة بني مسجدا فينا وكان موضعه لليلة تربط فيه حمارها فقال : أهل مسجدا النفاق أنحن نسجد في موضع يربط فيه حمار له ؟ لا ولكننا نتخذ مسجدا نصلي فيه حتى يجيئنا أبو عامر فيصلي بنا فيه ، وكان أبو عامر قد فر من الله ورسوله إلى أهل مكة ثم لحق بالشام فتنصر ، فأنزل الله تعالى فيه : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفروا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) ( 1 ) يعني أبا عامر ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل القرآن إلى ذلك المسجد قالوا : حفره قوم من المنافقين ، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يضحكون ، ويلعبون ، ويهربون ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم .

--> ( 1 ) التوبة : 107 .