المقريزي
361
إمتاع الأسماع
ذلك به فكان هو ذلك عدو الله ، خرج إلى مكة فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرج إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام فمات بها سنة تسع ، وقيل سنة عشر من الهجرة ، طريدا وحيدا غريبا ( 1 ) وابنه حنظلة العبد استشهد يوم أحد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ( 1 ) وذكر المعتمر بن سليمان ، عن أبيه - وقد ذكر حديث الهجرة - قال : فلما عدنا المدينة لقي أبا عامر وهو يسيح في الأرض وهو الراهب ، وكان يدعى الراهب من شدة تعبده وتألهه ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أنت ؟ قال : أنا رسول الله ، فقال يا محمد لقد حدثت عنك قبل أن أراك حديثا ما أدري لعله سيكون كذلك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هو ؟ قال : حدثت أنك تفرق بين الاثنين ، ولي ابن يقال له حنظلة ، فهبه لي ولا تفرق بيني وبينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا لست كذلك ، ولكن جئتك يا أبا عامر وقومك بالهدي ، والبصيرة من
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 128 ، جزاء ابن صيفي لتعريضه به صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) هو حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن مالك بن أمية - أو ابن صيفي بن زيد بن أمية ، أو ابن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية - ابن ضبيعة بن زيد بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ، المعروف بغسيل الملائكة . وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب ، واسمه عمرو ، ويقال : عبد عمرو ، وكان يذكر البعث ودين الحنفية ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عانده وحسده وخرج عن المدينة ، وشهد مع قريش وقعة أحد ، ثم رجع مع قريش إلى مكة ، ثم خرج إلى الروم فمات بها سنة تسع ، ويقال : سنة عشر ، وأعطى هرقل ميراثه لكنانة بن عبد يا ليل الثقفي . وأسلم ابنه حنظلة فحسن إسلامه ، واستشهد . لا يختلف أصحاب المغازي في ذلك . وروى ابن شاهين . بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه ، قال : استأذن حنظلة بن أبي عامر ، وعبد الله بن أبي ابن سلول ، رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير ، عن أبيه عن جده قال : كان حنظلة بن أبي عامر الغسيل التقي هو وأبو سفيان بن حرب ، فلما استعلى حنظلة رآه شداد بن شعوب فعلاه بالسيف حتى قتله ، وقد كاد يقتل أبا سفيان ، فقل النبي صلى الله عليه وسلم : إن صاحبكم تغسله الملائكة ، فاسألوا صاحبته ، فقالت : خرج وهو جنب لما سمع الهيعة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لذلك تغسله الملائكة . ( الإصابة ) : 2 / 137 ، ترجمة رقم ( 137 ) . ( الإستيعاب ) : 1 / 380 - 382 ، ترجمة رقم ( 549 ) ، ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 127 .