المقريزي

346

إمتاع الأسماع

وعدي بن ربيعة كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورماه بقدر ، وكان أعمي وابنه سويد بن عدي ( 1 ) . وقيس ( 2 ) بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار ، هو جد يحيى بن سعيد ( 3 ) ، وقال ابن حزم : يقال إنه كان من المنافقين ولم يصح ، وتبعه زرارة . كان يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر . وزيد بن عمرو ، وعقبة بن كريم بن خليف . وأبو قيس بن الأسلم أتي النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة فقال : ما أحسن ما يقول ويدعو إليه ، وسأنظر في أمري وأعود إليك ، ولقيه ابن أبي فقال له : كرهت والله حرب الخزرج ، فقال : لا أسلم ، فمات في ذي الحجة سنة إحدى . والمنافقون من الأوس هم الجلاس بن سويد بن الصامت قتل المجدر بن زياد البلوي يوم أحد كما تقدم ذكره ، وكان الجلاس ممن تخلف في غزوة تبوك ، ويقال : بل هو إلى قال : لا ينتهي حتى يرمي محمدا من العقبة ، ولئن كان محمد وأصحابه خيرا منا إنا إذا لغنم وهو الراعي ، ولا عقل لنا وهو العاقل ، قال : لئن كان الرجل صادقا لنحن شر من الحمير ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فحلف بالله إنه ما قاله ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ) ( 4 ) الآية

--> ( 1 ) ( جمهرة النسب للكلبي ) : 555 - 558 ، ( جمهرة أنساب العرب : 77 - 78 . ( 2 ) ( جمهرة أنساب العرب ) : 349 ، وهو جد سعد ، وعبد ربه ، بنو سعد . ( 3 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( جمهرة أنساب العرب ) : 349 يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة . ( 4 ) التوبة : 74 ، قال قتادة نزلت في عبد الله بن أبي وذلك أنه اقتتل رجلان : جهني وأنصاري فعلا الجهني على الأنصاري فقال عبد الله للأنصار : ألا تنصروا أخاكم ؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها . الأذل ، فسعي بها رجل من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله ، فأنزل الله فيه هذه الآية . وقال الأموي في ( مغازيه ) : حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك ، عن أبيه ، عن جده قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذني قومي فقالوا : إنك امرؤ شاعر فإن شئت أن تعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض العلة ثم يكون ذنبا تستغفر الله منه ، وذكر الحديث بطوله إلى أن قال : وكان ممن تخلف من المنافقين ، ونزل فيه القرآن ، منهم ممن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم الجلاس بن سويد بن الصامت ، وكان على أم عمير بن سعد وكان عمير في حجره فلما نزل القرآن وذكرهم الله بما ذكر مما أنزل في المنافقين قال الجلاس : والله لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير فسمعها عمير بن سعد فقال : والله يا جلاس إنك لأحب الناس إلي ، وأحسنهم عندي بلاء وأعزهم على أن يصله شئ يكرهه ، ولقد قلت مقالة لأن ذكرتها لتفضحني ولئن كتمتها لتهلكني ولأحدهما أهون على أن من الأخرى ، فمشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال الجلاس فلما بلغ ذلك الجلاس خرج حتى أتي النبي صلى الله عليه وسلم فحلف بالله ما قال عمير بن سعد ولقد كذب على فأنزل الله عز وجل فيه : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) إلى آخر الآية فوقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فزعموا أن الجلاس تاب فحسنت توبته ونزع فأحسن النزوع . هكذا جاء هذا مدرجا في الحديث متصلا به وكأنه - والله أعلم - من كلام ابن إسحاق نفسه لا من كلام كعب بن مالك . ( تفسير ابن كثير ) : 2 / 385 - 386 ، سورة التوبة