المقريزي

344

إمتاع الأسماع

الأصفر - : ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر ، وقال ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني سلمة : من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : الجدين ابن قيس إلا أن فيه بخلا ، قال : وأي داء أدوي من البخل بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور . وذكر الواقدي بإسناده من طريق أسيد بن أبي أسيد عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : لما نزلنا على الحديبية ، والماء قليل ، سمعت الجد بن قيس يقول : ما كان خروجنا إلى هؤلاء القوم بشئ ؟ أنموت من العش من آخرنا ؟ فقلت : لا تقل هذا . يا أبا عبد الله ، فلم خرجت ؟ قال : خرجت مع قومي ، قلت : فلم تخرج معتمرا ؟ قال : لا والله ، ما أحرمت ؟ قال أبو قتادة ولا نويت العمرة ؟ قال : لا ! فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل فنزل بالسهم ، وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدلو ومج فاه فيه ، ثم رده في البئر ، فجاشت البئر بالرواء . قال أبو قتادة : فرأيت الجد مادا رجليه على شفير البئر في الماء ، فقلت أبا عبد الله : أين ما قلت ؟ قال : إنما كنت أمزح معك ، لا تذكر لمحمد مما قلت شيئا . قال أبو قتادة : وقد كنت ذكرته قبل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فغضب الجد وقال : بقينا مع صبيان من قومنا لا يعرفون لنا شرفا ولا سنا ، لبطن الأرض اليوم خير من ظهرها ! قال أبو قتادة : وقد كنت ذكرت قوله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابنه خير منه . قال أبو قتادة : فلقيني نفر من قومي فجعلوا يؤنبونني ويلومونني حين رفعت مقالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت لهم : بئس القوم أنتم ! ويحكم ! عن الجد بن قيس تذبون ؟ قالوا : نعم ، كبيرنا وسيدنا . فقلت : قد والله طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤدده عن بني سلمة ، وسود علينا بشر بن البراء بن معرور ، وهدمنا المنامات التي كانت على باب الجد ، وبنيناها على باب بشر بن البراء ، فهو سيدنا إلى يوم القيامة .

--> ( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 242 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم 49650 ) . وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط مسلم .