المقريزي
285
إمتاع الأسماع
صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حول القصعة ، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم . قال ابن عبد البر : هكذا هذا الحديث في ( الموطأ ) عند جميع رواته فيما علمت بهذا الإسناد ، وزاد بعضهم في ذكر القديد . قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر ، عن أبيه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وعنده هذه الدباء فقلت : أي شئ هذا ؟ قال : هذا القرع ، هو الدباء تكثر به طعامنا ( 1 ) . وخرجه النسائي ( 2 ) ولفظه : فرأيت عنده دباء يقطع فقلت : ما هذا ؟ قال : نكثر به طعامنا وللترمذي ( 3 ) من حديث الليث عن معاوية بن أبي صالح ، عن أبي طالوت ، قال : دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول : يا لك ( من ) شجرة ما أحبك إلا لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك . قال : وفي الباب عند حكيم بن جابر ، عن أبيه . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب من هذا الوجه . قال ابن عبد البر : من صريح الإيمان حب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ، واتباع ما كان يفعله ، ألا ترى إلى قول أنس : فلم أزل أحب الدباء بع د ذلك اليوم ؟ ، وأما أكله صلى الله عليه وسلم السمن والأقط فخرج البخاري ( 4 ) من حديث شعبة قال : حدثنا جعفر بن إياس قال : سمعت سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال :
--> ( 1 ) ( سنن ابن ماجة ) : 2 / 1098 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 26 ) الدباء ، حديث رقم ( 3304 ) ، قال في مجمع الزوائد ) : هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات . ( 2 ) راجع التعليق السابق ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 5 / 469 ، حديث رقم ( 18621 ) ، وفيه : " وعنده الدباء " ، وحديث رقم ( 18622 ) وفيه " فرأيت عنده قرعا كلاهما من حديث جابر الأحمس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . ( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 250 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 42 ) ما جاء في أكل الدباء ، حديث رقم ( 1849 ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 5 / 254 ، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب ( 7 ) قبول الهدية ، حديث رقم ( 2575 ) .