المقريزي
267
إمتاع الأسماع
أن تشركوا ، بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم . قال عقبة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : وكان آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر . ذكره في المناقب ( 1 ) وذكره البخاري في المغازي ( 2 ) من حديث ابن المبارك عن حياة ، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم ، وإني لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 64 ، كتاب الفضائل ، باب ( 9 ) إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته ، حديث رقم ( 31 ) . ( 2 ) فتح الباري : 7 / 442 ، كتاب المغازي ، باب ( 17 ) غزوة أحد ، حديث رقم ( 4042 ) . وأخرجه أيضا في باب ( 28 ) أحد جبل يحبنا ونحبه . قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 4085 ) . قوله صلى الله عليه وسلم : " أحد جبل يحبنا ونحبه " للعلماء في معنى ذلك أقوال : أحدهما : أنه على حذف مضاف . والتقدير أهل أحد ، والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه . ثانيها : أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر ، لقربه من أهله ولقياهم ، وذلك فعل من يحب بمن يحب . ثالثها : أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره ، لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت من حديث أبي عبس عن جابر مرفوعا : " جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة " أخرجه الإمام أحمد . ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها ، وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب " أسكن أحد " الحديث . وقال السهيلي : كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن ، والاسم الحسن ، واسم أحد من أسم مشتق من الأحدية فحركت حروفه الرفع ، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم به لفظا ومعنى ، فخص من بين الجبال بذلك . والله تعالى أعلم .