المقريزي
234
إمتاع الأسماع
وعقد لعمرو بن العاص وأرسله إلى قضاعة ، وعقد لحذيفة بن محصن الغفاني وأمره باهلدبا ، وعقد لعرفجة بن هرثمة وأمره بمهرة وأمرهما أن يجتمعا وكل واحد منهما على صاحبه في عمله . وبعث شرحبيل بن حسنة في أثر عكرمة بن أبي جهل وقال : إذا فرغ من اليمامة فالحق بقضاعة وأنت على خيلك تقاتل أهل الردة . وعقد لمعن بن حاجز وأمره ببني سليم ومن معهم من هوزان ، وعقد لسويد بن مقرن وأمره بتهامة باليمن ، وعقد للعلاء بن الحضرمي وأمره بالبحرين ، ففضلت الأمراء من ذي القصة ولحق بكل أمير جنده ، وعهد إلى كل أمير وكتب إلى جميع المرتدين نسخة واحدة واحدة يأمرهم بمراجعة الإسلام ويحذرهم ، وسير الكتب إليهم مع رسله . ولما أهزمت عبس وذبيان ورجعوا إلى طليحة ببزاخة أرسل إلى جديلة والغوث من طئ يأمرهم باللحاق به فتعجل إليه بعضهم وأمروا قومهم باللحاق بهم ، فقدموا على طليحة . وكان أبو بكر بعث عدي بن حاتم قبل خالد إلى طئ بالبطاح ولا يبرح إذا فرغ من قوم حتى يأذن له . وأظهر أبو بكر للناس أنه خارج إلى خيبر بجيش حتى يلاقي خالدا ، يرهب به العدو بذلك . وقدم عدي على طئ فدعاهم وخوفهم ، فأجابوه وقالوا له ، استقبل الجيش فأخره عنا حتى نستخرج من عند طليحة منا لئلا يقتلهم . فستقبل عدي الجيش فأخبره بالخبر ، فتأخر خالد ، وأرسلت طئ إلى إخوانهم عند طليحة فلحقوا بهم فعادت طئ إلى خالد بإسلامهم ، ورحل خالد يريد جديلة ، فاستمهله عدي عنهم ، ولحق بهم عدي يدعوهم إلى الإسلام ، فأجابوه ، فعاد إلى خالد بإسلامهم ، ولحق بالمسلمين ألف راكب منهم ، وكان مولود في أرض طئ وأعظمه بركة عليهم . وأرسل خالد بن الوليد عكاشة بن محصن وثابت بن قرم النصاري طليعة ، فلقيهما حبال أخو طليحة فقتلاه ، فبلغ خبره طليحة فخرج هو وأخوه سلمة ، فقتل طليحة عكاشة وقتل أخوه ثابتا ورجعا .