المقريزي

144

إمتاع الأسماع

فصبوا صبا ، ثم توضأ ، فقام فصلى ، فلما قام احتضنه إليه ، فإذا ركع أو جلس وضعه ثم جلس فشكا ، ثم مد يده فقلت حين قضى الصلاة : يا رسول الله ، إني رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه ؟ قال : إن جبريل أتاني فأخبرني أن ابني هذا تقتله أمتي ، فقلت : أرني تربته ، فأراني تربة حمراء . وخرج الإمام أحمد ( 1 ) وأبو بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن شرحبيل ابن مدرك الجعفي عن عبد الله بن نجي الحضرمي ، عن أبيه ، أنه صار مع علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وكان صاحب مطهرته ، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي : صبرا أبا عبد الله ، بشط الفرات ، فقلت : وما ذاك ؟ قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وإذا عيناه تذرفان ، قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام جبريل من عندي قبل ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ، قال : فقال : هل لك أن أشمك من تربته ؟ قلت : نعم ، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا . وخرج الإمام ( 2 ) أحمد من حديث وكيع قال : حدثني عبد الله بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة ، أو أم سلمة رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، قال لإحداهما لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها ، فقال : أن ابنك هذا حسين مقتول ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ، قال : فأخرج تربة حمراء . وخرج الحاكم ( 3 ) من حديث مصعب قال : حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله ، عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله

--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 137 ، حديث رقم ( 649 ) ، من مسند علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 418 ، حديث رقم ( 25985 ) ، من حديث أم سلمة رضي الله تبارك وتعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) ( المستدرك ) : 3 / 194 ، كتاب معرفة الصحابة ، أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 4818 ) ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : بل منقطع ضعيف ، فإن شدادا لم يدرك أم الفضل ، ومحمد بن مصعب ضعيف .