المقريزي
13
إمتاع الأسماع
وخرج البيهقي ( 1 ) من طريق أحمد بن علي بن المثنى ، قال : حدثنا أبو كريب ، عن محمد بن فضيل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى ، فأتاها خالد بن الوليد ، وكانت على ثلاث سمرات ، فقطع السمرات ( 2 ) ، وهدم البيت الذي كان عليها ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : ارجع فإنك لم تصنع شيئا ، فرجع خالد فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها ، أمعنوا في الجبل وهم يقولون : يا عزى خبليه ( 3 ) ، يا عزى عوريه ، وإلا فموتي برغم ، قال : فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها فعممها بالسيف حتى قتلها ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : تلك العزى . وخرج البيهقي ( 4 ) من حديث مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ، ولكنه في التحريش بينهم . ومن حديث وكيع ( 5 ) عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن التحريش ( 6 ) .
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 77 ، باب ما جاء في بعثة خالد بن الوليد إلى نخلة كانت بها العزى ، وما ظهر في ذلك من الآثار . ( 2 ) السمرات : الشجرات . ( 3 ) من الخبال ، وهو النقصان والهلاك . ( 4 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 363 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين لا يعبدون الشيطان في جزيرة العرب ، يريد أصحابه فمن بعدهم فكان كما قال : ثم كان كما أخبر به من التحريش بينهم في آخر أيامه . ( 5 ) ( المرجع السابق ) . ( 6 ) أي أنه يسعى بينهم في الخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها ، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب المنافقين ، باب ( 16 ) تحريش الشيطان وبعث سراياه لفتنة الناس ، حديث رقم ( 65 ) .