المقريزي

14

إمتاع الأسماع

وأما كفاية الله تعالى أمر الذي أراد قتله قريب أوطاس فقال الواقدي ( 1 ) : حدثني ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : كانت ذات أنواط شجرة عظيمة ، أهل الجاهلية يذبحون لها ( 2 ) ويعكفون عليها يوما ، وكان من حج منهم وضع رادءه عندها ، ويدخل بغير رداء تعظيما لها ، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ، قال له رهط من أصحابه فيهم الحارث بن مالك : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط ، كما لهم ذات أنواط ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، وقال : هكذا فعل قوم موسى بموسى . قال : قال أبو بردة بن نيار : لما كنا دوين أوطاس نزلنا تحت شجرة ، ونظرنا إلى شجرة عظيمة ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها ، وعلق بها سيفه وقوسه ، قال : وكنت من أقرب أصحابه إليه ، قال : فما أفزعني إلا صوته : يا أبا بردة ! فقلت : لبيك ، وأقبلت سريعا ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده رجل جالس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا الرجل جاء وأنا نائم ، فسل سيفي ، ثم قام به على رأسي ، ففزعت منه وهو يقول : يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟ قلت : الله ، قال أبو بردة : فوثبت إلى سيفي فسللته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شم سيفك ، قال : قلت يا رسول الله ، دعني أضرب عنق عدو الله ، فإن هذا من عيون المشركين ، فقال لي : اسكت يا أبا بردة ، قال : فما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، ولا عاقبه ، قال : فجعلت أصيح به في العسكر ليشهده الناس فيقتله قاتل بغير أمر رسول الله ، فأما أنا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كفني عن قتله ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عن الرجل يا أبا بردة ! قال : فرجعت إلى

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 891 - 892 ، غزوة حنين ، باختلاف يسير في اللفظ . ( 2 ) كذا في ( الأصل ) ، ( وفي المغازي ) : " بها " .