المقريزي

12

إمتاع الأسماع

العزى ) انتهى إليها فهدمها ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هدمت العزى ؟ قال : نعم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل رأيت شيئا ؟ قال : لا ، قال : فإنك لم تهدمها ، فأرجع إليها فاهدمها ، فرجع خالد وهو متغيظ ، فلما انتهى إليها جرد سيفه ، فخرجت امرأة سوداء عريانة ناشرة الرأس ، فجعل السادن يصيح بها ، قال خالد : وأخذني اقشعرار في ظهري ، فجعل يصيح : أيا عز شدي شدة لا تكذبني * على خالد ألقي القناع وشمري أيا عز إن لم تقتلي المرء خالدا * فبوئي بذنب عاجل أو تنصري يا عز كفرانك لا سبحانك * إني وجدت الله قد أهانك قال : وأقبل خالد بالسيف وهو يقول : كفرانك لا سبحانك إني وجدت الله قد أهانك فضربها بالسيف فجزلها باثنين ، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ، فقال صلى الله عليه وسلم : نعم تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا ، ثم قال خالد : أي رسول الله ، الحمد لله الذي أكرمنا بك وأنقذنا من الهلكة ، ولقد كنت أرى أبي يأتي العزى بحترة ( 1 ) مائة من الإبل والغنم ، فيذبحها للعزى ويقيم عنها ثلاثا ، ثم ينصرف إلينا مسرورا ، فنظرت إلى ما مات عليه أبي ، ذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله ، كيف خدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضر ولا ينفع ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا الأمر إلى الله فمن يسره للهدى تيسر ومن يسره للضلالة كان فيها . وكان هدمها لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان ، وكان سادنها أفلح ابن النضر الشيباني من بني سليم ، فلما حضرته الوفاة دخل عليه وهو حزين ، فقال له أبو لهب : ما لي أراك حزينا ؟ قال أخاف أن تضيع العزى من بعدي ، قال له أبو لهب : لا تحزن ، فأنا أقوم عليها بعدك ، فجعل كل من لقى قال : إن تظهر العزى كنت قد اتخذت يدا عندها بقيامي عليها ، وإن يظهر محمد علي العزى - ولا أراه يظهر - يا ابن أخي ، فأنزل الله - تعالى - : ( تبت يدا أبي لهب ) ويقال : إنه قال هذا في اللات .

--> ( 1 ) الحترة بكسر الحاء : العطية اليسيرة .