المقريزي

115

إمتاع الأسماع

مرينا ، ينسون إلى لخم ، وكانوا أشرافا . وكان للمنذر بن المنذر سوى هذين من الولد عشرة ، وكان يقال لولده كلهم الأشاهب ( 1 ) ، من جمالهم ، فذلك قول الأعشى : وبنو المنذر الأشاهب بالحيرة * يمشون غدوة بالسيوف وكان النعمان أحمر أبرش ( 2 ) قصيرا ، وكانت أمة يقال لها : سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك ، وكانت أمة للحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب ، وكان قابوس بن المنذر الأكبر عم النعمان وإخوته ، بعث كسرى بن هرمز بعدي بن زيد وإخوته ، فكانوا في كتابه يترجمون له ، فلما مات المنذر بن المنذر ، وترك ولده هؤلاء الثلاثة عشر ، جعل على أمره كله إياس بن قبيصة الطائي ( وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه ) فكان عليه أشهرا ، وكسرى في طلب رجل يملكه على العرب ، ثم إن سكره بن هرمز دعا عدي بن زيد ، فقال له : من بقي من بني المنذر ؟ وما هم ؟ وهل فيهم خير ؟ فقال : بقيتهم في ولد هذا الميت المنذر بن المنذر ، وهم رجال ، فقال : ابعث إليهم ، فكتب فيهم فقدموا عليه ، فأنزلهم على عدي ابن زيد ، فكان عدي يفضل إخوة النعمان عليه في النزل ، وهو يريهم أنه لا يرجوه ، ويخلو بهم رجلا رجلا ، ويقول لهم : إن سألكم الملك : أتكفونني العرب ؟ فقولوا : نكفيكهم إلا النعمان ، وقال للنعمان : إن سألك الملك : عن إخوتك فقل له : إن عجزت عنهم ، فإنا عن غيرهم أعجز ، وكان من بني مرينا رجل يقال له عدي بن أوس بن مرينا ، وكان ماردا شاعرا ، وكان يقول للأسود ( بن المنذر ) ( 3 ) : إنك قد عرفت أني لك راج ، وأن طلبتي ورغبتي إليك أن تخالف عدي بن زيد ، فإنه والله لا ينصح لك أبدا ، فلم يلتفت إلى قوله . فلما أمر كسرى عدي بن زيد أن يدخلهم عليه ، جعل يدخلهم عليه ، جعل يدخلهم عليه رجلا رجلا ، فيكلمه ، فكان يرى رجالا قلما رأى مثلهم ، فإذا

--> ( 1 ) قال في ( القاموس ) : " والأشاهب بنو المنذر لجمالهم " وقال شارحه : " سموا بذلك لبياض وجوهم " . ( 2 ) الأبرش : الأرقط ، وهو الذي يكون فيه بقعة بيضاء وأخرى أي لون كان . ( 3 ) زيادة للسياق من ( ابن الأثير ) .