المقريزي
114
إمتاع الأسماع
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بوقعة ذي قار في يوم الوقعة وأن نصرة العرب على فارس كانت به ( * ) ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه ما كان من هزيمة ربيعة جيش كسرى ، قال : هذا أول يوم انتصف العرب من العجم ، وبي نصروا . وهو يوم قراقر ، ويوم الجبابات ، ويوم ذي العجرم ، ويوم الغذوان ، ويوم البطحاء ، بطحاء ذي قار ، وكلهن حول ذي قار . فحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : حدثني أبو المختار فراس ابن خندق - أو خندقة - وعدة من علماء العرب قد سماهم ، أن الذي جر يوم ذي قار ، قتل النعمان بن المنذر اللخمي عدي بن زيد العبادي ، وكان عدي من تراجمة أبرويز كسرى بن هرمز . وكان سبب قتل النعمان بن المنذر عدي بن زيد ، ما ذكر لي عن هشام بن محمد ، قال : سمعت إسحاق بن الجصاص - وأخذته من كتاب حماد وقد ذكر أبي بعضه - قال : ولد زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن محروف بن عامر بن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ثلاثة : عديا الشاعر ، وكان جميلا شاعرا خطيبا ، وقد قرأ كتب العرب والفرس ، وعمارا - وهو أبي - عمرو - وهو سمي - ولهم أخ من أمهم ، يقال له عدي بن حنظلة من طئ ، وكان عمار يكون عند كسرى ، فكان أحدهما يشتهي هلاك عدي بن زيد ، وكان الآخر يتدين في نصرانيته ، وكانوا أهل بيت يكونون مع الأكاسرة لهم معهم أكل ( 1 ) وناحية ، يقطعونهم القطائع ، ( ويجزلون صلاتهم ) ( 2 ) ، وكان المنذر بن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عدي ، فهم الذين أرضعوه ( وربوه ، وكان للمنذر ابن آخر يقال له " الأسود " ، أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم الرباب ، فأرضعه ) ( 3 ) ، ورباه قوم من أهل الحيرة يقال لهم : بنو
--> * - سياق هذا الفضل مضطرا في ( الأصل ) واستدركناه من ( تاريخ الطبري ) و ( الكامل في تاريخ لابن الأثير ) . ( 1 ) الأكل هنا : الرزق ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا رزق وحظ واسع في الدنيا . ( 2 ) تكملة من الأغاني فيما رواه عن هشام الكلبي . ( 3 ) تكملة من الأغاني فيما رواه عن هشام الكلبي .