المقريزي

110

إمتاع الأسماع

وأما إخباره ( صلى الله عليه وسلم ) رجلا قال في نفسه شعرا بما قال في نفسه فخرج البيهقي ( 1 ) من طريق أبي دجانة أحمد بن الحكم المعافري ، حدثنا عبيد بن خلصة ، حدثنا عبد الله بن عمر المدني ، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إن أبي يريد أن يأخذ مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعه لي ، قال : فجاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله ، فقال : سله ، هل هو إلا عماته ، أو قراباته ، أو ما أنفقه على نفسي وعيالي ؟ قال : فهبط جبريل الأمين - عليه السلام - ، فقال : يا رسول الله ! إن الشيخ قد قال في نفسه شيئا لم تسمعه أذناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت في نفسك شيئا لم تسمعه أذناك ؟ قال : لا يزال يزيدنا بك بصيرة ويقينا ، نعم قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هات ، فأنشأ يقول فيه شعرا . قال : فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ بتلبيب ابنه ، وقال : أنت ومالك لأبيك . وأما إخباره صلى الله عليه وسلم لأبي شهم بما كان منه فخرج البيهقي ( 2 ) من طريق هريم بن سفيان ، عن بيان ، عن قيس بن أبي سهم قال : مرت بي امرأة بالمدينة فأخذت بكشحها قال : فأصبح الرسول صلى الله عليه وسلم يبايع الناس ، قال : فأتيته ( فسلمت عليه ) فلم يبايعني ، وقال : صاحب الجبيذة بالأمس ؟ قال : قلت : والله لا أعود فبايعني .

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 304 - 305 ، باب ما جاء في إخباره من قال في نفسه شعرا في الشكاية عن ولده بذلك إن صحت الرواية ، قال البزاز : يعرف عن هشام ابن المنكدر مرسلا ، وقال الهيثمي : فيه ضعيف ، وقال العقيلي : ضعيف . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 306 ، باب ما جاء في إخبار صاحب الجبيذة بصنيعه ، وما ثبت عن بن عمر أنهم كانوا يتقون الكلام والانبساط ، مخافة أن ينزل فيهم القرآن بما قالوا وفعلوا .