المقريزي

10

إمتاع الأسماع

وأما إنجاز الله تعالى وعده لرسوله صلى الله عليه وسلم بدخول الناس في دين الله أفواجا بعد فتح مكة فخرج البخاري في غزوة الفتح ( 1 ) من حديث حماد بن زيد ، عن أيوب عن أبي قلابة ، عن عمرو بن سلمة قال : قال لي أبو قلابة : ألا تلقاه فتسأله ؟ قال : فلقيته فسألته ، فقال : كنا بما ممر الناس ، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ؟ ما للناس ؟ ما هذا الرجل ؟ فيقولون : يزعم أن الله أرسله ، أوحى إليه ، أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام ، فكأنما يقر في صدري ، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح ، فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق . فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال : جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا ، فقال : صلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلوا صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآنا ، فنظروا ، فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان ، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني ، فقالت امرأة من الحي : ألا تغطوا

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 8 / 27 ، كتاب المغازي ، باب ( 54 ) بدون ترجمة ، حديث رقم ( 4302 ) ، وفي الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة ، وهي خلافية مشهورة ، ولم ينصف من قال : إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على اجتهادهم لأنها شهادة نفي ، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز ، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان منهيا عنه لنهى عنه في القرآن ، وكذا من استدل به بأن ستر العورة في الصلاة ليس شرطا لصحتها ، بل هو سنة ، ويجزى بدون ذلك ، لأنها واقعة حال ، فيحتمل أن يكون ذلك بعد علمهم بالحكم . ( فتح الباري ) .