السيد يوسف المدني التبريزي

35

درر الفوائد في شرح الفرائد

- ( قوله لما عن النهاية الخ ) قال في النهاية على ما حكى عنه ان اقتضى أحدهما الحظر والآخر الوجوب فالأول راجح لان الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل أو تقليلها وفي الوجوب تحصيل مصلحة ملازمة للفعل أو تكميلها واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفاسد أتم ولان افضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من افضاء الوجوب إلى مقصوده لان مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أو غفلة بخلاف فعل الواجب انتهى . ( وفيه ) ان اهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم غير معلوم فيما لم يحرز أهمية الحرام أو احتملت الاهميّة في جانبه واما ما ارسل عن أمير المؤمنين عليه السلام من أن اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات أو قوله عليه السلام أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيئات ففيه من القصور من حيث السند بالارسال بل الدلالة أيضا للتصريح بالأولوية والأفضلية دون الوجوب ما لا يخفى مضافا إلى ما فيه من احتمال كون المراد ان اجتناب المحرمات والورع عنها أفضل من الاتيان بالنوافل والمستحبات واللّه العالم . ( وقد أجاب بعض الاعلام ) عن الخبرين بما هذا لفظه ان مضمونهما انما هو على طبق الحكم العقلي في مقام ملاحظة النسبة بين ترك السيئات وفعل الواجبات المحققة من حيث كون أحدهما أفضل من الآخر واين هذا بمقام تعيين الحرمة في مقام دوران الامر بينها وبين الوجوب . ( توضيح المقام ) ان النفس بنفسها ميّالة إلى الشهوات ومتابعة الهوى وهي مطابقة لا محالة لفعل المحرمات ولذا كان ردع النفس عنها في كمال الصعوبة والمجاهدة معها في غاية المشقة بخلاف الواجبات ويشهد له ملاحظة حال غير واحد من المؤمنين فإنهم في مقام اتيان الواجبات في كمال الدقة وصلاتهم دائما على الجماعة وزيارتهم في قصوى مرتبة الرقة لكنهم غير قادرين على ردع النفس في مقام الغضب والغيبة واكل المال المشتبه إلى غير ذلك .