السيد يوسف المدني التبريزي

7

درر الفوائد في شرح الفرائد

والأخباريين في المقام بعد الفحص عن الدليل على أحد طرفي الشك واما قبله فلا نزاع بينهما في عدم جواز الرجوع إلى البراءة . ( الأمر الرابع ) قد توهم بعض ان البحث عن مسئلة كون الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة يغنى عن البحث عن مسئلة البراءة والاشتغال فلا وجه لعقد مسألتين يبحث في أحدهما عن الحظر والإباحة وفي الأخرى عن البراءة والاشتغال . ( وفيه ما لا يخفى ) من بداهة وضوح الفرق بين المقامين فان النزاع هناك انما هو فيما يستقل به العقل في حكم الأشياء مع قطع النظر عن ورود حكم من الشارع للأشياء بخلاف المقام فان الخلاف فيه براءة أو احتياطا انما هو بعد ملاحظة ورود حكم الأشياء من قبل الشرع وبين الامرين بون بعيد بل إن تأملت ترى عدم التلازم بين المسألتين في الحكم أيضا حيث إنه أمكن اختيار الاحتياط في فرض اختيار الإباحة في تلك المسألة كامكان العكس وحينئذ فتوهم اتحاد المسألتين وكفاية البحث في أحدهما عن البحث في الأخرى ساقط من أصله لما عرفت من عدم التلازم بين المسألتين فضلا عن اتحادهما . ( الأمر الخامس ) لا شبهة في ان اصالة البراءة المبحوث عنها في المقام أصل برأسه غير مرتبط بالاستصحاب ولا بمسألة عدم الدليل دليل العدم اما الأول فظاهر . ( واما عدم ) ارتباطها بمسألة عدم الدليل دليل العدم فلان المهم في تلك المسألة انما هو نفى الحكم الواقعي في نفس الامر ولو مع القطع بعدم كونه فعليا بنحو يستتبع العقوبة على مخالفته بخلاف المقام فان المهم فيه لدى القائل بالبراءة انما هو نفى الحكم الفعلي ظاهرا ونفى المؤاخذة على مخالف ما لا طريق للمكلف إلى العلم به لا نفيه بحسب الواقع ونفس الامر كما هو ظاهر . ( الأمر السادس ) الشبهة التي يكون الأصل فيها جاريا اما أن تكون شبهة حكمية أو موضوعية والغرض من التكلم في هذا المقصد انما هو بيان حكم الشبهة الحكمية التي يختص اجراء الأصل فيها بالمجتهد والبحث عن الأصل الجاري في الشبهة الموضوعية المسماة عند القدماء بالشبهة في طريق الحكم من جهة الاستطراد .