السيد يوسف المدني التبريزي

8

درر الفوائد في شرح الفرائد

( ثم ) ان الشبهة الحكمية قد تكون تحريمية وقد تكون وجوبية ومنشأ الشك في الشبهة الحكمية تارة يكون فقد النص وأخرى يكون اجمال النص وثالثة يكون تعارض النصين وسيأتي البحث عن جميع هذه الاقسام تفصيلا . ( الأمر السابع ) ان البحث عن مسئلة البراءة هل هو بحث عن المسألة الأصولية أو الفقهية أو الكلامية وجوه أوجهها عند الشيخ قدس سره الأول نظرا إلى أنه الأوفق بتعريف الأصول بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية وإلى أنه لا حظّ للعامي فيه وهذا من خواص المسألة الأصولية فإنها لمّا مهدت للاستنباط لم يكن حظّ لغير المستنبط فيها فلا فرق فيما ذكر بين الاستناد في البراءة أو الاحتياط إلى حكم العقل بهما أو إلى النقل . ( قيل ) ان البحث عنها مسئلة فقهية يدل على هذا مضافا إلى أن البحث عن هذه المسألة نظير البحث عن ساير القواعد الفقهية المستفادة من الأدلة كقاعدة نفى الحرج والضرر والتسلط واليد وغير ذلك ان علم الفقه ما يبحث فيه عن الأحوال الطارية لافعال المكلفين من حيث الاقتضاء والتخيير والبحث فيها بحث عن حال افعالهم في مورد الشبهات من حيث المنع والترخيص . ( وقيل ) ان البحث عنها مسئلة كلامية لان علم الكلام هو ما يبحث فيه عن ذات الواجب تعالى وصفاته وافعاله مبدأ ومعادا وفي مسئلة البراءة يبحث عن قبح العقاب بلا بيان وهو بحث عن فعله تعالى في المعاد . ( الأمر الثامن ) لا ريب في ان من القضايا المسلمة بين الأخباريين والأصوليين هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ولا نزاع بينهم في هذه القاعدة إذ لا يتوهم انكارها ممن له أدنى مسكة ودراية فضلا عن مثل هؤلاء الاجلة وكذا لا ريب في ان من القواعد المسلّمة بين الفريقين قاعدة دفع الضرر المحتمل الأخروي وكذا . ( لا اشكال ) أيضا في ورود القاعدة الأولى على القاعدة الثانية وانه في فرض جريانها في مورد يقطع فيه بعدم العقوبة فلا يحتمل فيه الضرر والعقوبة كي تجرى فيه القاعدة الثانية ويقع بينهما التعارض فحينئذ النزاع بين الأخباريين والأصوليين في