السيد يوسف المدني التبريزي

5

درر الفوائد في شرح الفرائد

عدم لحاظ الحالة السابقة وربما يقال لها اصالة النفي ولكن هل هي بمعنى القاعدة أو الدليل أو الاستصحاب أو الظاهر وجوه أحسنها هو القول الأول من غير فرق بين ابتنائها على العقل أو النقل ولا بأس قبل الورود إلى البحث عنها بتقديم أمور : ( الأول ) في الفرق بين التخصيص والحكومة والتّخصص والورود فنقول . ( اما التخصيص ) فهو عبارة عن كون المخصّص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص فلا بد ان يكون المراد من العام هو الخاص وبعبارة أخرى مختصرة التخصيص هو تضييق دائرة الحكم مع بقاء عنوان الموضوع بخلاف الحكومة . فان الحاكم مفسّر للمراد من العام ومبيّن له بمدلوله اللفظي من دون حاجة إلى قرينة عقلية . ( واما الحكومة ) فهو عبارة عن كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر ورافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض افراد موضوعه فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله متعرضا عليه نظير الدليل على أنه لا حكم للشك في النافلة أو مع كثرة الشك أو مع حفظ الامام أو المأموم أو بعد الفراغ من العمل فإنه حاكم على الأدلة المتكفلة لاحكام المشكوك فلو فرض انه لم يرد من الشارع حكم المشكوك لا عموما ولا خصوصا لم يكن مورد للأدلة النافية لحكم الشك في هذه الصور . ( واما التخصص ) فهو عبارة عن خروج الشئ عن موضوع الدليل بنفسه كخروج العلم الوجداني بالحكم عن أدلة الأصول والامارات . ( واما الورود ) فهو عبارة عن الخروج الوجداني أيضا لكن بالتعبد بمعنى ان يكون نفس التعبد مع قطع النظر عن ثبوت ما يتعبّد به بحكم الشارع موجبا لخروج مورده عن الموضوع كتقديم الدليل على الأصل وكورود الأدلة التعبدية على الأصول العقلية التي اخذ في موضوعها عدم البيان أو عدم المؤمّن أو تحيّر المكلف من حيث العمل كاصالة البراءة أو الاحتياط أو التخيير فان نفس وجود التعبد الشرعي كاف في البيان والمؤمّنيّة ورفع التحيّر عن المكلف فهو وان شارك التخصص في ارتفاع الموضوع في موردهما وجدانا إلّا انه يفارقه في ان الارتفاع في مورد الأول