السيد يوسف المدني التبريزي
36
درر الفوائد في شرح الفرائد
مع ذهاب الأخباريين فيه إلى الاحتياط . ( فمن المعلوم ) ان ترك محتمل التحريم ليس غير مقدور لأن عدم وقوع التكليف به في الشرع اجماعى عند المسلمين قاطبة فضلا عن الأخباريين وما نقله قدس سره عن الأشاعرة من أنهم وان قالوا بامكان التكليف بغير المقدور اما مطلقا واما في غير الممتنع الذاتي على اختلاف مذاهبهم لكنه يمكن ان يقال إنهم لم يقولوا بوقوع التكليف بغير المقدور في الشرع وفي هذه المسألة كلام وبحث طويل لا يسعه هذا المختصر . ( ثالثها ) ان يراد من الموصول خصوص الحكم الشرعي فيكون ايتاؤه واعطاؤه كناية عن اعلامه فمعنى الآية على هذا الوجه الثالث ان اللّه لا يكلف نفسا إطاعة حكم الا إطاعة حكم أعطاه اى اعلمه الناس فتدل على عدم لزوم إطاعة الحكم المجهول وهذا معنى دلالتها على البراءة في محل البحث يمكن ان يكون تقريب الاستدلال بالآية من الفصول والمناهج على ما ذكر في هذا الوجه . ( وهذا الوجه الثالث ) وان كان نافعا للمستدل لكنه مضافا إلى أنه خلاف الظاهر من جهة توقفه على التصرف والتقدير ينافي مورد الآية لان موردها اعطاء المال بقدر الوسع لا الاعلام للتكليف . ( ورابعها ) ان يراد من الموصول ما هو الأعم بأن يكون المراد منه هو الشئ الشامل للكل فيختلف الايتاء والاعطاء بالنسبة إلى افراد الشئ لان الايتاء بالنسبة إلى المال هو الاعطاء وبالنسبة إلى الحكم هو الاعلام . ( وهذا الوجه الرابع ) مضافا إلى أنه خلاف الظاهر أيضا مستلزم لاستعمال الموصول في أكثر من معنى واحد إذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه لان الايتاء بالنسبة إلى المال هو الاعطاء وبالنسبة إلى الحكم هو الاعلام ولا جامع بينهما ولا يخفى عليك انه يمكن ان يكون المراد من استعمال الموصول في المعنيين استعماله فيهما باعتبار صلته . ( قوله نعم في رواية عبد الأعلى الخ ) أقول ان هذه الرواية تدل على أن