السيد يوسف المدني التبريزي

34

درر الفوائد في شرح الفرائد

( احتج للأول ) بالأدلة الأربعة فمن الكتاب آيات ( منها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) قيل دلالتها واضحة وفيه انها غير ظاهرة فان حقيقة الايتاء الاعطاء فاما ان يراد بالموصول المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ) فالمعنى ان اللّه سبحانه لا يكلف العبد الا دفع ما اعطى من المال واما ان يراد نفس فعل الشئ أو تركه بقرينة ايقاع التكليف عليه فاعطائه كناية عن الاقدار عليه فيدل على نفى التكليف بغير المقدور كما ذكره الطبرسي قدس سره ( وهذا المعنى اظهر وأشمل ) لان الانفاق من الميسور داخل مما آتاه اللّه وكيف كان فمن المعلوم ان ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور وإلّا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين وان نازعت الأشاعرة في امكانه .