السيد يوسف المدني التبريزي

66

درر الفوائد في شرح الفرائد

وانما الغرض الأصلي عن النقل ثبوت الاتفاق فبعد اعتبار خبر الناقل لوثاقته ورجوعه في حكاية الاتفاق إلى الحس كان الاتفاق معلوما ومتى ثبت ذلك الاتفاق كشف عن مقالة المعصوم عليه السّلام للملازمة المعلومة لكل أحد فلا حاجة إلى نقلها حتى يقال إنها حدسية . ( وثانيا ان الرجوع في حكاية الاجماع الخ ) يعنى ان الناقل استند في نقل مقالة المعصوم إلى الاتفاق الذي هو من آثارها وهو امر محسوس ملازم لها فكأنها محسوسة أيضا نظير الاخبار بالملكات الباطنية الغير المحسوسة كالايمان والعدالة ونحوهما من جهة محسوسية آثارها . ( وانما لا يرجع إلى الاخبار في العقليات المحضة ) ان المراد بالعقليات المحضة هو ما لم يستند إلى المبادى المحسوسة والحاصل ان المعلومات ثلاثة أنواع ما يعلم بالعقل فقط من دون توسط الحس كامتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما وكون الكل أعظم من الجزء وما يعلم بتوسطه كالعلم بالمحسوسات وما يعلم آثاره ولوازمه بالحس ويعلم هو بالعقل كالملكات فإنك تدرك آثارها بالسمع والبصر وتستدل بالآثار على القوى ولا كلام في قبول قول الثقة في الأخيرين وانما الكلام في الأول وهو ان يستعلم الشئ بالطريق العقلي فقط ثم يخبر عما هو عليه ويقول هو كذا فهو الذي لا يعوّل عليه ولا يكون حجة وان جاء به الف من الثقات حتى يدرك مثل ما أدركوا اى حتى يحصل العلم للمنقول اليه كما حصل للناقل . ( ثم أورد على ذلك الخ ) يعنى أورد السيد على الجواب المذكور أيضا بأنه يلزم من ذلك اى من حجية الاخبار عن حدس إذا استند إلى الآثار الحسية الرجوع إلى المجتهد بمعنى يلزم حجية فتوى المجتهد على مجتهد آخر لان المجتهد وان لم يرجع إلى الحس في نفس الاحكام إلّا انه رجع في لوازمها وآثارها إلى الحس وهي الأدلة السمعية فكما ان ناقل الاجماع لم يسمع الحكم من الامام بل تحدس به من المبادى الحسيّة وهي اتفاق الفقهاء ، وكذلك المجتهد لم يسمع الحكم من الامام بل تحدس به من المبادى الحسيّة وهي الكتاب والسنة