السيد يوسف المدني التبريزي
6
درر الفوائد في شرح الفرائد
لم يكن كذلك بل كان الاتفاق اتفاقيا ولم يمكن الوصول إلى شخص الرئيس عادة فان مثل ذلك لا يكشف عن رأيه قطعا ومن الواضح ان اتفاق العلماء على فتوى من قبيل القسم الثاني دون الأول . ( واما مسلك تراكم الظنون ) فهو وان كان مسلما في الخبر عن المحسوسات كما في مورد الخبر المتواتر فان احتمال التواطى على الكذب مستحيل عادة واحتمال الخطاء في الكل كذلك فلا محالة يترتب على مجموع الاخبار القطع بوجود المخبر به خارجا إلّا انه ليس كذلك في موارد الاخبار عن الأمور الحدسية التي لا بد فيها من اعمال نظر وفكر فان احتمال الخطاء فيها ليس ببعيد . ( ولا يخفى عليك ) ان ما يقتضيه الانصاف في الأقوال المذكورة هو القول الخامس وهو ان يكون اتفاق العلماء كاشفا عن وجود دليل معتبر عند المجمعين ولكن هذا إذا لم يكن في مورد الاجماع أصل أو قاعدة أو دليل على وفق ما اتفقوا عليه فإنه مع وجود ذلك يحتمل ان يكون مستند الاتفاق أحد هذه الأمور فلا يكشف اتفاقهم عن وجود دليل آخر وراء ذلك . ( نعم ) لو كان الاتفاق مستمرا من زمان الصحابة المعاصرين للأئمة عليهم السّلام كزرارة ومحمد بن مسلم إلى زمان أرباب الفتوى إلى زمن المتأخرين فهو يكشف كشفا قطعيا عن رضاء المعصوم بذلك ولا يلتفت إلى القاعدة أو الأصل الموافق إلّا ان تحصيل مثل هذا الاتفاق مما لا سبيل اليه بل القدر الممكن هو تحصيل الاتفاق من زمان أرباب الفتوى وهذا الاتفاق لا يكشف عن نفس رضاء المعصوم عليه السّلام بل أقصاه انه يكشف عن وجود دليل معتبر عند الكل إذا لم يكن في المورد أصل أو قاعدة فإنه لا يمكن الاتفاق في الفتوى اقتراحا بلا مدرك . ( واما ) إذا كان في المورد أصل أو قاعدة فلا نستكشف من اتفاقهم في الفتوى وجود دليل معتبر عندنا إذ من المحتمل ان يكون اعتمادهم على قاعدة أو أصل لا نرى تماميتها أو عدم انطباقهما على الحكم المجمع عليه ( فتحصل ) مما ذكرناه في المقام انه لا مستند لحجية الاجماع أصلا حتى يعدّ