السيد يوسف المدني التبريزي

17

درر الفوائد في شرح الفرائد

- اما عدم قبول اعتباره للجعل اثباتا فللزوم التسلسل بيان ذلك أنه لو كانت حجية القطع واعتباره منوطة على ثبوتهما من الشارع ولم تكن من مقتضيات ذاته لزم التسلسل لان ما قام من البرهان علي حجية القطع فغاية ما لا يلزم منه القطع بحجيته فحينئذ يلزم القطع بالنسبة إلى القطع الحاصل من البرهان وهكذا هلم جرا فيلزم التسلسل وبعبارة أخرى طريقية كل شيء لا بد من أن تنتهى إلى العلم وطريقية العلم لا بد أن تكون ذاتية له لان كل ما بالغير لا بدوان ينتهى إلى ما بالذات وإلّا لزم التسلسل ومما ذكر يعلم أن نفى الطريقية والحجية عن القطع ليس بمعقول إذ لا يمكن شرعا سلب ما هو من لوازم الذات مضافا إلى لزوم التناقض ( واما ) عدم قبول اعتبار القطع للجعل نفيا فللزوم التناقض بيان ذلك ان من علم كون هذا خمرا وكون الخمر محرمة يحصل له من ضم هذه الصغرى الوجدانية إلى تلك الكبرى المقطوع بها العلم بكون هذا حراما فيرى تكليف المولي ونهيه عن ارتكاب هذا المانع من دون شبهة وحجاب فلو قال الشارع لا تعمل بهذا العلم رجع قوله إلى الاذن في ارتكاب الخمر بنظر القاطع وهو التناقض هذا . فتبين ان كلا من الامرين غير قابل للجعل التشريعي فتلخص ان حجية القطع حكم عقلي ومن لوازم القطع بهذا المعنى فلا تكون مجعولة . واما الجهة الثانية اعني حجية القطع وكونه مما يصح ان يحتج به المولى علي العبد عند موافقة القطع للواقع ومخالفة العبد لقطعه وان يحتج العبد على مولاه عند مخالفة القطع للواقع وموافقة العبد لقطعه وربما يعبر عن هذا المعنى بوجوب متابعة القطع ولزومه فالأقوال فيها ثلاثة : الأول ما اختاره صاحب الكفاية وهو ان حجية القطع بمعنى وجوب متابعته والعمل على طبقه من لوازمه الذاتية بل زاد علي هذا مؤثريته في ذلك حيث قال وتأثيره في ذلك لازم وصريح الوجدان به شاهد . الثاني أن تكون ببناء العقلاء وعلى هذا تكون داخلة في القضايا المشهورة باصطلاح المنطقيين وهي القضايا التي بنى عليها العقلاء حفظا للنظام وابقاء للنوع ومرجع جميعها إلى حسن العدل وقبح الظلم وبما ان الشارع رئيس العقلاء ولم يردع -