السيد يوسف المدني التبريزي
16
درر الفوائد في شرح الفرائد
( م ) قوله فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة الأول في القطع والثاني في الظن والثالث في الأصول العملية التي هي المرجع عند الشك اما الكلام في المقصد الأول فنقول لا اشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا لأنه بنفسه طريق إلى الواقع وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع اثباتا أو نفيا ومن هنا يعلم أن اطلاق الحجة عليه ليس كاطلاق الحجة على الامارات المعتبرة شرعا لان الحجة عبارة عن الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغير لاثبات حدوث العالم فقولنا الظن حجة والبينة حجة أو فتوى المفتى حجة يراد به كون هذه الأمور أوساطا لاثبات احكام متعلقاتها فيقال هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه وكذلك قولنا هذا الفعل مما أفتى به المفتي بتحريمه أو قامت البينة على كونه محرما وكلما كان كذلك فهو حرام وهذا بخلاف القطع لأنه إذا قطع بخمرية شيء فيقال هذا خمر وكل خمر يجب الاجتناب عنه ولا يقال إن هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية حكمه كذا لان احكام الخمر انما تثبت للخمر لا لما علم أنه خمر والحاصل ان كون القطع حجة غير معقول لان الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع هذا كله بالنسبة إلى متعلق القطع وهو الامر المقطوع به .