السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
25
حاشية فرائد الأصول
ثمّ لا يخفى أنّ ما يذكره الفقهاء في كتبهم الاستدلالية على ما هو المتداول بينهم من إيراد الأدلّة في جزئيات المسائل والنقض والإبرام ودفع الشبهات والمناقشات ونحوها ليس من الفقه لأنّه ليس من مسائله ولا من الأصول ، بل هو إعمال لمسائل الأصول وتطبيق لها على المورد ، وبعبارة أخرى كيفية نفس الاستنباط الذي مهّدت قواعد الأصول لأجله ، كما أنّ ما يذكره الأصوليون في كتبهم الاستدلالية من أمثال ما ذكر ليس من الأصول ، فالمسألة الأصولية مثلا أنّ العام المخصّص حجّة في الباقي ، وسائر الأمور المذكورة في ذاك الفصل من الأدلّة والنقض والإبرام من كيفية استنباطها لا المسائل . قوله : أمّا على القول بكونه من الأصول العملية « 1 » . محصّل ما حقّقه أنّ الاستصحاب على القول باعتباره من باب الظنّ من الأدلّة والبحث عنه بحث عن الدليل ، إذ يكون هذا الظنّ دليلا على المسائل الفرعية على فرض حجّيته ، وعلى القول باعتباره من الأخبار من المسائل والقواعد الفقهية ، ولكن لا يخفى أنّ هذا التفكيك في معنى الاستصحاب بالنسبة إلى المذهبين تفكيك بعيد ركيك ، وعلى هذا فالمناسب أحد الأمرين إمّا أن يجعل الاستصحاب عبارة عن الظنّ بالبقاء ويجعل دليل اعتبار هذا الظنّ حكم العقل على قول وأخبار حرمة نقض اليقين على القول الآخر بدعوى دلالة تلك الأخبار على حجّية الظنّ الاستصحابي كما قيل ، وإمّا أن يجعل عبارة عن إبقاء ما كان من الحكم الشرعي على القولين ويكون دليل هذا الحكم حكم العقل أو الأخبار على
--> - ولا ضير في تعرّض الأصولي لها أحيانا عند مسيس الحاجة إليه أو لأجل مناسبة دعته إليه وكم له من نظير . ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 18 .