السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

350

حاشية فرائد الأصول

منهما حصول الواجب به أو بصاحبه ليس معنى قصد الوجه الذي أراده من يعتبره في العبادة كما لا يخفى على من راجع كلام العلّامة وغيره ، حتى أنّ العلّامة ( رحمه اللّه ) يقول بوجوب تميّز أجزاء الصلاة واجباتها عن مستحباتها مقدمة لقصد الوجه ، وإلّا أمكن أن يأتي بكل عبادة بقصد وجهه الواقعي عند اللّه الثابت في اللوح المحفوظ ، ومن الواضح أنهم لا يكتفون به . قوله : ولا يلزم من نيّة الوجوب المقدمي قصده « 1 » . بل يلزم من نيّة الوجوب المقدمي قصده ، لأنّ من يتصوّر الوجوب المقدمي أعني ما يحكم به العقل مقدمة للعلم بالواجب ويقصده ، لا ينفكّ ذلك عن قصد الفعل لاحتمال وجوبه ، نعم لو غفل حين الفعل عن أنه واجب مقدمي وزعمه واجبا نفسيا أمكن الانفكاك ، فتدبّر . قوله : وهذا الوجوب إرشادي لا تقرّب فيه أصلا نظير أوامر الإطاعة « 2 » . إن كان الوجوب الإرشادي بمعنى ما يرجع إلى الاخبار كأوامر الطبيب فهو كذلك ، إلّا أنّ الأمر المقدمي ليس كذلك ، وإن كان بمعنى ما يرجع إلى الأمر والالزام والتحتيم ولو للغير ، فلا نسلّم عدم التقرّب بقصده وعدم كفاية قصده في تحقّق عنوان العبادة . قوله : فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين « 3 » . هذا أيضا يستلزم التشريع لو قلنا بأنّه إدخال ما لم يعلم أنه من الدين في

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 289 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 290 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 290 .