السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

26

حاشية فرائد الأصول

سقوط الواجب بالاشتباه ، ومع ذلك لو رخّص الشارع بترك أحدهما لا محذور فيه في حكم العقل ، لا بمعنى جعل الآخر بدلا عن الواقع على تقدير المخالفة بل بمعنى عدم المؤاخذة على ترك الواقع لو تخلّف ، مع كون الواقع مطلوبا مطلقا لكن في صورة المخالفة ليس منجّزا على المكلف بحيث يترتّب عليه العقاب ، وفي الحقيقة موضوع حكم العقل في هذا القسم خاصّ وإلّا فحكمه ليس معلّقا في موضوعه ، إذا تمهّد ذلك فنقول : إن أراد بقوله : وليست طريقيته قابلة لجعل الشارع أنّ كاشفيته غير قابلة للجعل الشرعي فهو كذلك ، ضرورة كونها مجعولة أو منجعلة بجعل تكويني لازمة لوجود القطع توجد بوجوده كما مرّ في الحاشية السابقة ، لكن لا كرامة في ذكره ولا يلائمه ما سيأتي من الاستدلال بلزوم التناقض . وإن أراد أنّ حجّيته غير قابلة للجعل كما هو الظاهر بل المتيقّن من مراده ، ففيه أنّ العقل لا يحكم أزيد من وجوب متابعة القطع لولا ردع الشارع عنه ، فإذا جاز للشارع الردع عنه فهو قابل للجعل نفيا . والحاصل أنّ القطع حجّة يجب متابعته بحكم العقل المستقلّ المولوي أو الإرشادي ما لم يمنع الشارع عن العمل به أو يرخّص العمل بغيره من دليل تعبّدي أو أمارة ، فلو منع عن العمل به أو جعل طريقا آخر في قباله فلا يحكم العقل حينئذ بوجوب متابعته لارتفاع موضوعه ، ولهذه الدعوى شواهد في العرف والشرع يقرّبها إلى الأذهان : منها : ما لو أمر المولى عبده بشراء البطيخ الحلو الجيّد مثلا وقال اعتمد في معرفة أنّه حلو جيّد بقول زيد ولا تعتمد برأيك فإنّه كثير الخطأ ، فإنّا نجد صحّة هذا التكليف وجعل الطريق الظني ومنع الطريق العلمي للمصلحة في طريق العقل