السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
27
حاشية فرائد الأصول
والعقلاء ، وليس السرّ فيه إلّا ما ذكرنا . ومنها : جواز جعل الطرق والأمارات في زمان انفتاح باب العلم قطعا ولم ينكره أحد ، والتقريب ما مرّ . ومنها : أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان لا يحكم بعلم الإمامة في كثير من الموارد بل بما يحصل له بالأسباب الظاهرية ، وقد ورد عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 1 » ويعلم منه بمقتضى الحصر أنّه لا يحكم بعلم النبوّة المقتضي لعدم خفاء شيء من الأشياء عليه على ما هو مذهب العدليّة ، وتوجيهه ما ذكر من أنّهم ( عليهم السلام ) منعوا عن العمل بعلمهم أو أمروا بالعمل بما يحصل لهم من الأسباب الظاهرية ، ألا ترى أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يعلم أنّ جمعا من أصحابه منافقون يظهرون الإسلام لمصلحة حقن دمائهم وأموالهم ونحوه إمّا بعلم النبوّة أو بإخبار جبرئيل حتى أنّه أخبر حذيفة بنفاق بعضهم ، ولا شكّ أنّهم كانوا كفّارا واقعا ومع ذلك كان ( صلى اللّه عليه وآله ) يعامل معهم معاملة المسلمين يأكل معهم ويشرب وينكحهم النساء المسلمات ويورثهم من مورثهم إلى غير ذلك من الأحكام ، ولم يكن ذلك كلّه إلّا من جهة أنه لم يكن مكلفا بعلمه الكذائي بل بما يحصل له من الأسباب الظاهرية التي تحصل لكلّ أحد « 2 » . ومنها : منع العمل بالقياس الوارد في الشرع بالأخبار المتواترة مع حكم العقل المستقلّ بوجوب العمل بالظنّ في زمان انسداد باب العلم بمقدّماته
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 1 . ( 2 ) أقول : اللهم إلّا أن يقال : إنّ الإسلام الذي هو موضوع الأحكام المذكورة ليس إلّا إظهار الشهادتين سواء كان موافقا للاعتقاد أو مخالفا وإن لم ينفعه ذلك في الآخرة كما هو مذهب جماعة من المتكلّمين .