المقريزي
8
إمتاع الأسماع
ولا يشاركه فيها أحد ، وأي فائدة أعظم من هذه ؟ وأما ما يقع في أثناء الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل جدا ، لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ، ومعرفة الأدلة ، وتحقيق الشئ على ما هو عليه . وقال ابن الرفعة في ( المطلب ) : قد يقال بالتوسط ، فيتكلم فيما جرى في الصدر الأول من ذلك دون ما لم يجر منه ، قال : وكلام الوسيط يرشد إليه ، وأما جمهور الأصحاب فلم يعرجوا على ما ذكره ابن جبران وإمام الحرمين ، بل ذكروا ذلك مستقصيا لزيادة العلم ، لا سيما الإمام أبو العباس أحمد بن أحمد ابن القاضي الطبري صاحب كتاب ( التلخيص ) . وقد جاء في السنة ما بينه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم عام الفتح : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي ساعة من نهار ، وقد رتب الحافظ أبو بكر البيهقي كلامه في ذلك في ( سننه الكبير ) ( 1 ) ولكن فرعوا كثيرا من ذلك على أحاديث فيها نظر ، سيرد ذكرها إن شاء الله - تعالى - ، وقد رتبوا الكلام فيها على أربعة أنحاء : الأول : ما وجب عليه دون غيره . الثاني : ما حرم عليه دون غيره . الثالث : ما أبيح له دون غيره . الرابع : ما اختص به من الفضائل دون غيره . فذكروا في كل منها أحكام النكاح وغيرها ورتبها بعضهم على قسمين : أحدهما : ما اختص به عن سائر إخوانه من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين . الثاني : ما اختص به من الأحكام دون أمته .
--> ( 1 ) ( سنن البيهقي ) : 7 / 36 ، كتاب النكاح .