المقريزي
7
إمتاع الأسماع
والثاني : أن يسبق العلم بأن الأمة لا تساوي نبيها صلى الله عليه وسلم في مناكحه ، وإن كانت تساويه في غيرها من الأحكام ، حتى لا يقدم أحد على ما خطر عليه اقتداء به انتهى . وقد حكى الصيمري عن أبي علي بن خيران أنه منع من الكلام في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام النكاح ، وكذا في الإمامة ، كما حكاه الماوردي ، وأطلق في ( الروضة ) ( 1 ) الحكاية ، عن الصيمري عنه ، ووجهه أن ذلك قد انقضى ، فلا عمل يتعلق به ، فلا معنى للكلام فيه ، وإنما يسوغ الاجتهاد في النوازل التي تقع ، أو نتوقع ، ومال إلى هذا الشيخ أبو حامد الغزالي ونسبه إلى المحققين تبعا لإمامه ، فقال : وليس يسوغ إثبات خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأقيسة التي تناط بها الأحكام العامة في الناس ، ولكن الوجه ما جاء به الشرع من غير مزيد عليه . وقال إمام الحرمين : قال المحققون : وذكر الخلاف في مسائل الخصائص خبط غير مفيد ، فإنه لا تعلق به حكم ناجز ، تمس الحاجة إليه ، وإنما يجزي الخلاف فيما ( لا ) ( 2 ) نجد بدا من إثبات حكم فيه ، فإن الأقيسة لا مجال لها في ذلك ، والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص ، ما لم ينقل فيه فالخلاف فيه هجوم على غيب من غير فائدة . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بعد حكاية ذلك : وهذا غريب بلبح ، وقال : إنه قد انقضى فلا عمل يتعلق به ، وليس فيه من دقيق العلم ما يقع به التدريب ، فلا وجه لتضييع الزمان برجم الظنون فيه ، وأما الجمهور فإنهم جوزوا ذلك لما فيه من العلم . وقال الثوري : وجه الصواب الجزم بجواز ذلك بل باستحبابه ، ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا أن لم يمنع منه إجماع ، لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتا في الصحيح فيعمل به أخذا بأصل الناس ، فوجب بيانها لتعرف ،
--> ( 1 ) ( روضة الطالبين ) : 5 / 362 ، كتاب النكاح ، باب في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وغيره . ( 2 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .