المقريزي

6

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يشركه فيها غيره إعلم أنه يقال : خصه بالشئ يخصه خصا وخصوصا وخصصه واختصه أفرده به دون غيره ، والاسم الخصوصية ، والخصية ، والخاصة ، والخصيصي ، وهي تمد وتقصر ، وفعلت به خصية ، وخاصة ، وخصوصية ، والخاصة من تخصه لنفسك ، والخصتان كالخاصة ، وخاصه بكذا أعطاه شيئا كثيرا . قاله أبو الحسن علي بن سيده في ( المحكم ) ( 1 ) . إعلم أن أصحابنا - رحمهم الله - قد أكثروا من ذكر هذا الفصل في أوائل كتاب النكاح من مصنفاتهم ، تأسيا بالامام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فإنه ذكر طرفا من ذلك هنالك فقال : إن الله - تعالى - لما خص به رسوله من وجد وأبان بينه وبين خلقه ، بينما فرض عليهم من طاعته افترض علينا أشياء خففها عن خلقه ، ليزيده بها إن شاء الله حظها على خلقه زيادة في كرامته ، وتنبيها لفضيلته صلى الله عليه وسلم ، قال : أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي - رحمه الله تعالى - بعد إيراده هذا في كتاب ( الحاوي ) : هذا فصل نقله المزني مع بقية الباب من أحكام القرآن للشافعي ، فأنكر بعض المعترضين عليه إيراد ذلك في مختصره ، لسقوط التكليف عنا فيما خص به الرسول صلى الله عليه وسلم ، من تخفيف وتغليظ ، ولوفاة زوجاته المخصوصات بالأحكام ، فلم يكن فيه إلا التشاغل بما يلزم ، عما يجب ويلزم ، فصوب أصحابنا ما أورده المزني على هذا المعترض بما ذكروه من غرض المزني من وجهين : أحدهما : أنه قدم مناكح النبي صلى الله عليه وسلم تبركا بها ، والتبرك في المناكح مقصود كالتبرك بالخطب .

--> ( 1 ) كذا قاله ابن منظور في ( اللسان ) : 7 / 24 - 25 ، نقلا عن ( المحكم ) لابن سيده .