المقريزي

5

إمتاع الأسماع

وأما تأويله صلى الله عليه وسلم رؤيا زرارة فوقع كما قال فقال محمد بن سعد : زرارة بن قيس بن الحارث بن عداء بن الحارث بن عوف بن جشم بن كعب بن قيس بن سعد بن مالك بن النخع ، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وفد النخع ، وهم مائتا رجل وكانوا آخر وفد قدموا من اليمن ، فقدموا لنصف من المحرم سنة إحدى عشرة وهم مائتا رجل فنزلوا دار رملة بنت الحارث ، ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرين بالاسلام ، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن ( 1 ) فقال رجل منهم يقال له زرارة : يا رسول الله ، إني رأيت في سفري هذا عجبا فقال له : وما رأيت ؟ قال : رأيت أتانا خلقها في أهلي ولدت جديا أسفع أحوى ، وأريت النعمان بن المنذر عليه قرطان ، ودملجان ، ومسكتان ، قال : ذاك ملك العرب رجع إلى أحسن زيه وبهجته . قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت عجوزا خرجت من الأرض ! قال : تلك بقية الدنيا ، قال : وأريت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له : عمرو ، وهي تقول : لظى لظى بصير وأعمى ، أطعموني أكلكم وما لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك فتنة تكون في آخر الزمان ، قال : يا رسول الله وما الفتنة ؟ قال : يقتل الناس إمامهم ، ويشتجرون اشتجار أطباق الزاس ، وخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ، يحسب المسئ فيها أنه محسن ، ويكون دم المؤمن أحل من شرب الماء ، إن مات ابنك أدركت الفتنة ، وإن مت أنت أدركها ابنك ، فقال : يا رسول الله ادع الله أن لا أدركها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تدركها ، فمات ، وبقي عمرو بن زرارة وكان أول خلق الله خلع عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بالكوفة وبايع عليا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - .

--> ( 1 ) إلى هنا آخر القصة في ( طبقات ابن سعد ) : 1 : 346 ، وباقي القصة في ( الإصابة ) : 2 / 560 - 561 ، ترجمة رقم ( 2797 ) .