المقريزي

17

إمتاع الأسماع

وهذا الحديث ظاهره مقتضى عدم الوجوب ، وكذا حديث عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فلو كانت واجبة في حقه لكان مداومته عليها أشهر من أن تخفى . ونقل النووي في ( شرح المهذب ) أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، وكان ينفلها في بعض الأوقات ، وذكر في ( الروضة ) أنها واجبة عليه صلى الله عليه وسلم . وذكر الماوردي أنه صلى الله عليه وسلم لما صلاها يوم الفتح واظب عليها إلى أن مات ، وفيه نظر ، ففي البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فإنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها ، غير أنه كان يتم الركوع والسجود . وخرجه الترمذي ( 3 ) وقال : فسبخ ثماني ركعات .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 66 ، كتاب التهجد ، باب ( 31 ) صلاة الضحى في السفر ، حديث رقم ( 1176 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 238 - 339 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 13 ) استحباب صلاة الضحى ، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات ، وأوسطها أربع ركعات أو ست ، والحث على المحافظة عليها ، حديث رقم ( 80 ) . ( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 2 / 338 ، كتاب أبواب الصلاة ، باب ( 346 ) ما جاء في صلاة الضحى ، حديث رقم ( 474 ) ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وكأن أحمد رأى أصح شئ في هذا الباب حديث أم هانئ ، واختلفوا في نعيم ، فقال بعضهم : " نعيم بن خمار " ، وقال بعضهم : " ابن همار " ، وقال بعضهم : " نعيم بن هبار " ، وقال بعضهم : " ابن همام " ، والصحيح : " ابن همار " ، وأبو نعيم وهم فيه فقال : " ابن حماز " ، وأخطأ فيه ، ثم ترك فقال : " نعيم عن النبي صلى الله عليه وسلم " . قال أبو عيسى : وأخبرني بذلك عبد بن حميد عن أبي نعيم .