المقريزي
18
إمتاع الأسماع
وخرج البخاري في باب صلاة الضحى في الحضر ( 1 ) ، من حديث شعبة ، عن أنس بن سيرين ، قال : سمعت أنس بن مالك ( الأنصاري ) قال قال رجل من الأنصار - وكان ضخما - للنبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أستطيع الصلاة معك ، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء ، فصلى عليه ركعتين وقال : فلان بن فلان بن الجارود لأنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ فقال : ما رأيته صلى غير ذلك اليوم . فلذلك اختلف الناس في صلاة الضحى ، فذهبت طائفة من السلف إلى حديث عائشة المتقدم ولم يروا صلاة الضحى ، حكاه ابن بطال ، وأبعد بعضهم فقال : إنها بدعة كما يحكى عن ابن عمر . خرج البخاري ( 2 ) من حديث مسدد قال : حدثنا يحيى عن شعبة ، عن توبة ، عن مورق قال : قلت لابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أتصلي الضحى ؟ قال : لا ، قلت فعمر ؟ قال : لا ، قلت : فأبو بكر ؟ قال : لا ، قلت : فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا إخاله . وخرج الفرياني من حديث سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : صلاة الضحى في السفر بدعة .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 72 ، كتاب التهجد ، باب ( 33 ) صلاة الضحى . في الحضر ، حديث رقم ( 1179 ) . قوله : " يصلي الضحى " قال ابن رشيد : هذا يدل على أن ذلك كان كالمتعارف عندهم ، وإلا فصلاته صلى الله عليه وسلم في بيت الأنصاري ، وإن كانت في وقت صلاة الضحى ، ولا يلزم نسبتها لصلاة الضحى ، قال الحافظ : إلا أنا قدمنا أن القصة لعتبان بن مالك ، وقد تقدم في صدر الباب أن عتبان سماها صلاة الضحى ، فاستقام مراد المصنف ، وتقييده ذلك بالحضر ظاهر لكونه صلى الله عليه وسلم صلى في بيته . ( 2 ) ( المرجع السابق ) ، باب ( 31 ) صلاة الضحى في السفر ، حديث رقم ( 1175 ) .