محمد رضا الناصري القوچاني
90
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
النفسي من دون تأثير الأخرى ترجيحا بغير مرجح ، لتساوي نسبة المانع المفروض مع كل منهما . ( وإذا أمر ) الشارع ( بشيئين ) كالأمر بانقاذ الغريق ، واطفاء الحريق ( واتفق امتناع ايجادهما ) أي ايجاد الشيئين ( في الخارج ، استقل ) العقل ( بوجوب اطاعته ) أي أمر الشارع ( في أحدهما ) أي أحد الشيئين ( لا بعينه ، لأنها ) أي لأن الإطاعة في أحدهما ( ممكنة ) وإن لم يمكن فعلهما فالحكم بالتخيير من جهة قدرته على كل واحد بشرط ترك الآخر ( فيقبح تركها ) أي ترك الإطاعة في أحدهما . ( لكن هذا كله ) يعني أن الحكم بالتخيير في الخبرين المتعارضين من باب تزاحم الواجبين ، إنما هو : القاعدة الأولية في تأسيس الأصل في المتعارضين ( على تقدير أن يكون العمل بالخبر ) واعتباره ( من باب السببية ) والموضوعية ( بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء ) قوله : ( واقعا ) قيد للوجوب ، إن كان هو بنفسه كاشفا كما إذا فرض كون الوجه في حجية قول العادل لأجل أنه يحدث في الفعل بسببه مصلحة تساوي مصلحة الواقع المخالف ، أو تغلب عليها ، ويكون ( سببا شرعيا لوجوبه ) أي الشيء ( ظاهرا على المكلف فيصير ) الخبر أن ( المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين ) كوجود المصلحة في انقاذ كل من الغريقين ( فيلغى أحدهما ) أي أحد المتزاحمين ( مع وجود الوصف السببية فيه ) أي في المطروح ( لأعمال ) الخبر ( الآخر كما في كل واجبين متزاحمين ، وأما لو جعلناها ) أي جعلنا حجية الاخبار ( من باب الطريقية ) المحضة ( كما هو ) أي كون حجيتها من باب الطريقية ( ظاهر أدلة حجية الاخبار بل غيرها ) أي الاخبار ( من الامارات ) كالاقرار ، والبينة ، واليد ، وامارات الوقت والقبلة ، ونحوها ( بمعنى أن الشارع لاحظ الواقع ، وامر بالتوصل إليه ) أي الواقع ( من هذا الطريق لغلبة ايصالها ) أي الطريق ( إلى الواقع ) وهذا هو الفارق بين المتزاحمين ، وبين الطريقين المتعارضين .