محمد رضا الناصري القوچاني

91

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( فالمتعارضان لا يصير أن من قبيل الواجبين المتزاحمين ) كاطفاء الحريقين ، وانقاذ الغريقين ، ونحوهما ( للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا ) إذ : المفروض ، اشتمال كل من المتعارضين - قد اخبر أحدهما بوجوب صلاة الجمعة ، والآخر بحرمتها مثلا - على شرائط الحجية المأخوذة من دليل اعتبارهما على نحو اشتمال الآخر عليها بحيث لولا العلم بكذب أحدهما الناشئ من تنافي مدلولهما لكان كل منهما حجة فعلية على خصوص مؤداه . لكن العلم بكذب أحدهما غير المعين يمنع من حجية كليهما معا لاستلزامها العمل بالطريق المعلوم كذبه ، ولا يعقل التعبد بطريقيّة ما علم مخالفته للواقع ، إذ : لا بد من كون الطريق المتعبد به على وجه يمكن الوصول إلى الواقع في نظر المكلف ، ومع علمه المفروض يمنع عنده التوصل إليه ، فيكون تعبده بهذا الطريق ، وذاك الطريق آئلا حينئذ إلى التناقض في نظره ، لفرض ارادته الواقع منه ، المخالف لمؤدى ذلك المتعبد به . وحينئذ فيقبح التعبد بكلا الطريقين المتعارضين معا ( لأن أحدهما ) أي أحد الطريقين ( مخالف للواقع قطعا ) فان جواز العمل بقول أهل الخبرة عند العقلاء ، مقيد بعدم معارضته بمثله ، إذ : المعارضة توجب القطع بمخالفة أحدهما للواقع ( فلا يكونان طريقين إلى الواقع ، ولو ) وصلية لا شرطية ( فرض محالا امكان العمل بهما ) وتمكن المكلف من العمل بكليهما معا ( كما يعلم ارادته ) أي إرادة العمل بهما ( لكل من المتزاحمين في نفسه على تقدير امكان الجمع ) بحيث ان كان المكلف قادرا على انقاذهما فوجب عليه ذلك . ( مثلا : لو فرضنا أن الشارع لاحظ كون الخبر غالب الايصال إلى الواقع ) لأن في العمل بقول العادل مصلحة غالبة لمطابقته للواقع في أكثر الأوقات ( فامر ) الشارع ( بالعمل به ) أي بالخبر العادل ( في جميع الموارد ) كما أن القياس بعض أقسامه يحرم العمل به لأن ما يفسده أكثر مما يصلحه ، ولذا منعوا من العمل به