محمد رضا الناصري القوچاني
55
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
يقتضيانه بحسب اللغة والعرف ) بمعنى انه مع العلم بصدور كليهما يتصرفون في ظاهرهما ، ويأولون كليهما ، لان كلا منهما نص من وجه ، وظاهر من وجه آخر ، فان الأول نص في الجواز وظاهر في الوجوب ، ولا تكرم نصّ في المرجوحيّة وظاهر في الحرمة ، فنتصرف في كليهما ، وتكون النتيجة كراهة اكرام العلماء . ( ولأجل ما ذكرنا ) من أن المراد من الامكان ، هو الامكان العرفي لا العقلي . والدليل على ذلك وجوه . الأول : ( وقع من جماعة من اجلاء الرواة ) كزرارة ، ومحمد بن مسلم ، وأمثالهما ( السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين ) كما في المرفوعة الآتية : يأتي عنكم الخبران ، أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ الخ وتحيرهم من حيث كيفية العمل بهما الداعي إلى السؤال ، لأنه يمكن العمل بهما ، ولو بالحمل على ما لا يظهر فيه اللفظ ، كالجمع التبرعي ، فإنه لو كان مقتضى القاعدة هو الجمع العقلي ، لكانت تلك القاعدة مركوزة في أذهانهم أيضا ، فإنها على تقدير اعتبارها متخذة من بناء العرف والعقلاء والراوي منهم ، ولم يبق لهم تحير حينئذ لكونها رافعة له على تقدير اعتبارها . ولذا قال : ( مع ما هو مركوز في ذهن كل واحد ) من الرواة ( من أن كل دليل شرعي يجب العمل به ، مهما أمكن فلو لم يفهموا عدم الامكان في المتعارضين ، لم يبق وجه للتحير الموجب للسؤال ) بل يعملون بكليهما مع حمل كلّ واحد منهما على خلاف الظاهر . الثاني : ( مع أنه لم يقع الجواب ) عن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ( في شيء من تلك الأخبار العلاجية ) الآتية ( بوجوب الجمع ) بينهما مهما أمكن ( بتأويلهما معا ) بل الجواب أما بالرجوع إلى الترجيح ، أو إلى التخيير ، أو إلى التوقف . ان قلت : ان موارد تحيرهم وسؤالهم انما هو فيما إذا كان المتعارضان