محمد رضا الناصري القوچاني

56

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

نصين في مؤداهما ، بان يقال : ان مرادهم من قولهم : يجيئنا خبران أحدهما يأمرنا ، والآخر ينهانا ، انما هو الخبر ان النصان في الوجوب والحرمة ، لا مطلق ما يدل عليهما ، فجوابهم عليهم السلام بالرجوع إلى الترجيح ، أو إلى التخيير ، أو إلى التوقف ، ناظر بموارد لا يمكن الجمع العقلي فيها . قلت : ( وحمل مورد السؤال على صورة ) نادرة ، وهو : ما إذا كان التعارض بين النصين الذين لا يحتمل فيهما الخلاف ، بحيث ( تعذر تأويلهما ولو ) تعذرا ( بعيدا ) . قوله ( تقييد ) خبر لحمل ( بفرد غير واقع في الاخبار المتعارضة ، وهذا ) الجواب عنهم عليهم الصلاة والسلام ( دليل آخر على عدم كلية هذه القاعدة ) أعني أولوية الجمع على الطرح . ( هذا كله مضافا إلى ) الوجه الثالث على أولوية الطرح ( مخالفتها ) أي هذه القاعدة ( للاجماع ) العملي ( فان علماء الاسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا ) أي يثبوا ( يستعملون المرجحات في الاخبار المتعارضة بظواهرها ) . قوله : ( ثم ) بيان لاستعمال المرجحات ، يعني يأخذون بالأرجح ويطرحون المرجوح ، كما قال : ( اختيار أحدهما ) أي أحد المتعارضين ( وطرح الآخر ) أما بالترجيح أو التخيير ( من دون تأويلهما معا ، لأجل الجمع ) . ( واما ما تقدم من عوالي اللئالي ) في معنى الجمع بان المراد هو الامكان العقلي ( فليس نصا بل ولا ظاهرا في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيح والتخيير ) فيما لو كان المتعارضان متساويين في الظهور . ( فان الظاهر ) والمتبادر ( من الامكان في قوله : وان أمكنك التوفيق بينهما هو الامكان العرفي ) لا العقلي بحيث يساعد العرف على جعل كل منهما قرينة على التصرف في الآخر كما إذا كان أحد الدليلين نصا في مدلوله والآخر ظاهرا ، نحو : أكرم العلماء ولا تكرم النحاة ، ومن الموارد التي تندرج في النصوصية ما إذا كان أحد الدليلين أخص من الآخر نظير العموم والخصوص المطلق يحكم