محمد رضا الناصري القوچاني
382
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( وقد يتوهّم : أنّ ما دلّ على ترجيح ) « 1 » ( التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دلّ على الأصول الثلاثة ) لأنه إذا شك في زمان الغيبة في وجوب صلاة الجمعة ، فمقتضى الاستصحاب معاملة الوجوب . وورد خبران أحدهما وجوب صلاة الجمعة ، والآخر عدم وجوبها ، فمقتضى التخيير جواز الأخذ برواية عدم الوجوب ، فهذا يعارض دليل الاستصحاب أعني : لا تنقض اليقين بالشك . وهكذا إذا ورد خبران أحدهما حرمة الغراب الأسود ، والثاني حلّيته فمقتضى قاعدة التخيير الأخذ بأحد الخبرين فنأخذ بخبر الحرمة ، وهذا معارض مع دليل البراءة وهو : كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام ( فانّ مورد الاستصحاب ) هو الحكم ببقاء الحالة السابقة المتقدّمة مع ( عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة ، وهو ) أي اليقين والشك ( حاصل مع تكافؤ الخبرين ) فكيف نلتزم بعدم الترجيح بالأصول الثلاثة ؟ فالأخذ بقاعدة التخيير المعارضة لأدلّة الأصول ، ترجيح بلا مرجّح . ( ويندفع ) هذا التوهم ( بان ما دل على التخيير حاكم على الأصل ) لأنّ دليل التخيير يعيّن الأخذ بأحد الدليلين ، ونتيجته ثبوت الدليل على الحكم ، وهذا حاكم على موضوع الأصول ، لأنّ موضوعها عدم الدليل ( فإنّ مؤدّاه ) أي
--> ( 1 ) وقد علّق بعض المحشين ره هنا ما هذا لفظه - لفظ الترجيح هنا حري بالسقوط ولكنّه موجود في النسخة الأخرى - ولعل الوجه في أولوية سقوطه عدم وجود معنى صحيح للترجيح هنا ، إذ المعارضة إنّما هو بين اخبار التخيير ، وأدلّة الأصول ، ولا دليل على رجحان الأولى على الثانية ، فعلى هذا لا يبقى معنى لمعارضة ما دل على ترجيح التخيير بما دل على الأصول . نعم سيأتي في كلام المصنّف قده وجوه لترجيح التخيير على أدلّة الأصول ولكنّها وجوه اعتبارية غير ثابتة الاعتبار ، ولا معنى لمعارضتها مع أدلة الأصول .